الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٧ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
للنبى (صلى الله عليه و سلم) ابسط يدك أبايعك، قال: علام تبايعنى؟ قال: على ما فى نفسك يا رسول اللّه، و أما سنان ابنه، فهو أيضا بدرىّ، مات سنة ثلاث و ثلاثين، و أمّا مبايعتهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تحت الشجرة، و كانوا ألفا و أربعمائة فى إحدى الروايتين عن جابر و ألفا و خمسمائة فى الرواية الأخرى عنه، فبايعوه فى قول جابر على أن لا يفرّوا. قال: و لم يبايعوه على الموت. و قال سلمة بن الأكوع: بايعنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على الموت، قال
- فى أول الناس و أوسطهم و آخرهم من كلام عروة لقريش عن النبيّ «ص» و صحبه:
«إذا أمرهم ابتدروا أمره، و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدون إليه تعظيما له، و قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها» الصحيحان.
كلام عمر: فى رواية الصحيحين أنه قال: «و اللّه ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ» و قالها عقب مجيء أبى جندل و رفض سهيل بن عمر تركه، و صرخة أبى جندل الحزينة ثم قوله «و قد جئت مسلما، أ لا ترون ما لقيت» و يقول الراوى فى الصحيحين: «و كان قد عذب فى اللّه عذابا شديدا، و كان مما قاله عمر للنبى «ص»: ألسنا على الحق و عدونا على الباطل؟ فرد عليه الرسول «ص» بمثل ما ورد فى السيرة، فقال عمر: «أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت و نطوف به؟ قال: بلى، أ فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت- القائل عمر- لا، قال:
فانك آتيه و مطوف به».
مشورة أم سلمة: فعل بها رسول اللّه «ص». و يقول الراوى فى الصحيحين:
«فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا، و جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضهم غما» و يقول ابن القيم: «و قد اعتذر عن تأخيرهم الامتثال بأنهم كانوا يرجون النسخ، فأخروا متأولين لذلك، و هذا الاعتذار أولى أن يعتذر عنه، و هو باطل، فانه «ص» لو فهم منهم ذلك لم يشتد غضبه عليهم لتأخير أمره، و يقول: ما لي لا أغضب، و أنا آمر بالأمر، فلا أتبع، و إنما-