الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٨ - مهاجرات الحبشة
..........
فرّت يهود يوم ذلك فى الوغا* * * تحت العجاج غمائم الأبصار
و هو بيت مشكل غير أن فى بعض النسخ، و هى قليلة عن ابن هشام أنه قال: فرّت فتحت، من قولك: فررت [١] الدّابة، إذا فتحت فاها. و غمائم الأبصار، هى مفعول فرّت، و هى جفون أعينهم، هذا قول، و قد يصح أن يكون فرّت من الفرار، و غمائم الأبصار من صفة العجاج، و هو الغبار و نصبه على الحال من العجاج، و إن كان لفظه لفظ المعرفة عند من ليس بشاذّ فى النحو، و لا ماهر فى العربية، و أما عند أهل التحقيق، فهو نكرة، لأنه لم يرد الغمائم حقيقة و إنما أراد مثل الغمائم، فهو مثل قول امرئ القيس:
بمنجرد قيد الأوابد هيكل [٢]
فقيدها هنا نكرة، لأنه أراد مثل القيد، و لذلك نعت به منجردا، أو جعله فى معنى مقيّد، و كذلك قول عبدة بن الطّيب [٣]:
تحية من غادرته غرض الرّدى
فنصب غرضا على الحال: و أصحّ الأقوال فى قوله سبحانه: زَهْرَةَ
[١] فى الأصل: فرت. و فى اللسان: فر الدابة يفرها كشف عن أسنانها.
[٢] من معلقته، و أوله: و قد اغتدى و الطير فى وكناتها.
[٣] فى الأصل: الطيب، و التصويب من الأمالى للقالى و السمط البكرى و البيان للجاحظ.