الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٨ - مهاجرات الحبشة
..........
و كان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يزورها، و كان الخليفتان يزورانها بعده، و قد روى مثل قصّتها عن أمّ شريك الدّوسيّة [١] أنها عطشت فى سفر فلم تجد ماء إلّا عند يهودى، و أبى أن يسقيها إلّا أن تدين بدينه، فأبت إلا أن تموت عطشا، فدلّيت لها دلو من السماء فشربت، ثم رفعت الدّلو، و هى تنظر. ذكر خبرها ابن إسحاق فى السيرة من غير رواية ابن هشام، و هو أطول مما ذكرنا و قول حسان:
و أيمن لم يجبن، و لكن مهره* * * أضرّ به شرب المديد المخمّر [٢]
المديد: وقع فى الأصل، و هو معروف، و لكن ألفيت فى حاشية الشيخ عن ابن دريد: المريد براء، و المريس أيضا، و هو تمر ينقع ثم يمرس و أنشد:
مسنفات تسقى ضياح المريد
أبو أيوب في حراسة النبيّ (صلى الله عليه و سلم):
و ذكر قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لأبى أيّوب حين بات يحرسه:
حرسك اللّه يا أبا أيّوب، كما بتّ تحرس نبيّه.
[١] قصتها و قصة عطش أم أيمن لم يخرجهما غير أصحاب السير، و أما المحدثون أصحاب الصحيح و المسانيد و السنن، فلم يخرجوا شيئا من ذلك.
[٢] شرحه أبو ذر الخشنى: بقوله «هو الدقيق يخلط مع الماء فتشربه الخيل».