الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٣ - مهاجرات الحبشة
..........
قبل القسم: و ما عوّضه منها ليس على جهة البيع، و لكن على جهة النّفل و الهبة، و اللّه أعلم. غير أن بعض رواة الحديث فى المسند الصحيح يقولون فيه:
إنه اشترى صفيّة من دحية، و بعضهم يزيد فيه: بعد القسم، فاللّه أعلم أى ذلك كان.
و كان أمر الصّفىّ أنه كان (عليه السلام) إذا غزا فى الجيش اختار من الغنيمة قبل القسم رأسا و ضرب له بسهم مع المسلمين، فإذا قعد، و لم يخرج مع
- دحية، و فى رواية أن دحية جاء إلى رسول اللّه «ص» فقال: أعطنى يا رسول اللّه جارية من السبى، قال اذهب، فخذ جارية، فأخذ صفية، فجاء رجل، فقال:
يا رسول اللّه: أعطيت دحية صفية سيدة قريظة و النضير، لا تصلح إلا لك، قال:
ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها «ص» قال: خذ جارية من السبى غيرها، ثم صارت إلى النبيّ «ص» فتزوجها، فجعل عنقها صداقها، و رواية سبعة أرؤس رواية مسلم عن أنس نفسه الذي روى عنه البخاري أنه أعطاه جارية!! و لا شك فى أن تصرف الرسول (صلى الله عليه و سلم) فوق ما قيل نبلا و حكمة و سموا فالرجل العظيم الذي اصطفاه اللّه للنبيين خاتما، و استطاع- بتوفيق اللّه- تطبيق القرآن كما أمر اللّه، و أنشأ به خير أمة أخرجت للناس. هذا الإنسان العظيم لا يجوز أن يقال عنه إن جمال صفية هو الذي دعاه إلى هذا التصرف.
إن هذا التصرف قد يترفع عنه قائد عسكرى ممتاز الخلق. فما بالك بنبى هو خاتم النبيين يصفه اللّه بأنه على خلق عظيم؟ و من خير ما يقال هنا ما ذكر الحافظ فى الفتح لو أن رسول اللّه «ص» خص بها دحية- و هى كما روى ابن سعد من أضوأ ما يكون من النساء- لأمكن تغير خاطر بعض الصحابة، فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه، و اختصاصه (عليه الصلاة و السلام)، فإن فى ذلك رضا الجميع ص ٢٣٢ ح ٢ المواهب. و انظر ما كتب العقاد عنها ص ١٩٣ حقائق الإسلام ط ١.