الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٦ - الرسول (صلى الله عليه و سلم) يسلك طريقا غير طريق قريش
جاء به؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، و إنما جاء زائرا للبيت، و معظّما لحرمته، ثم قال لهم نحوا مما قال لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا:
يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، و إنما جاء زائرا هذا البيت، فاتهموهم و جبّهوهم و قالوا: و إن كان جاء و لا يريد قتالا، فو اللّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا، و لا تحدّث بذلك عنّا العرب.
قال الزهرى: و كانت خزاعة عيبة نصح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، مسلمها و مشركها، لا يخفون عنه شيئا كان بمكة.
قال: ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف، أخا بنى عامر بن لؤيّ، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مقبلا قال: هذا رجل غادر، فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و كلّمه، قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نحوا مما قال لبديل و أصحابه، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زيّان، و كان يومئذ سيّد الأحابيش، و هو أحد بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: إن هذا من قوم يتألّهون، فابعثوا الهدى فى وجهه حتى براه، فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادى فى قلائده، و قد أكل أوباره من طول الحبس عن محلّه، رجع إلى قريش، و لم يصل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إعظاما لما رأى، فقال لهم ذلك. قال: فقالوا له: جلس، فإنما أنت أعرابى لا علم لك.
..........