الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٤ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
ألقتها فى الحرم، فاستبشروا بقبول اللّه عمرتهم. ذكره أبو عمر.
و العمرة مشتقّة من عمارة المسجد الحرام و بنيت على فعلة، لأنها فى معنى قربة و وصلة إلى اللّه تعالى، و ليس قول من قال: إنها الزيارة فى اللّغة ببيّن، و لا فى قول الأعشى حجّة لهم لأنه محتمل التّأويل و هو قوله:
و جاشت النفس لما جاء فلّهم* * * و راكب جاء من تثليث معتمر
قتل أبي بصير للكافر:
فصل: و مما يسأل عنه فى حديث أبى بصير قتله الرجل الكافر، و هو فى العهد: أ كان ذلك حراما أم مباحا له، و ظاهر الحديث رفع الحرج عنه، لأن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لم يثرب، بل مدحه، و قال: ويل أمه محشّ حرب. فإن قيل: و كيف يكون ذلك جائزا له، و قد حقن الصلح الدماء؟ قلنا: إنما ذلك فى حق أبى بصير على الخصوص، لأنه دافع عن نفسه و دينه، و من قتل دون دمه فهو شهيد، و إنما لم يطالبه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- بدية. لأن أولياء المقتول لم يطالبوه، إمّا لأنّهم كانوا قد أسلموا، و إما لأن اللّه شغلهم عن ذلك، حتى انتكث العهد، و جاء الفتح.
فإن قيل: فإن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) كان يدى من قتل خطأ من أهل الصّلح كما ودى العامرييّن [١] و غيرهما قلنا: عن هذا جوابان، أحدهما:
[١] هذا بنص القرآن (وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)