الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٠ - البشارة بغزو قريش
..........
بسم اللّه و به بدينا* و لو عبدنا غيره شقينا* حبّذا ربا و حبّذا دينا [١]
[١] هو عند الحارث بن أبى أسامة من طريق سليمان بن طرخان التيمى عن أبى عثمان النهدى. و بدينا بكسر الدال يقال: بديت بالشىء بكسر الدال، أى:
بدأت به، فلما خفف الهمز كسر الدال، فانقلبت الهمزة ياء، و ليست الياء فيه أصلية. و قوله حبذا دينا يجعل الرجز غير موزون إلا بإسكان باء حبذا. و الذي فى الفتح و الحلبية: حبذا ربا و حب دينا. انظر ص ٣٣٢ ح ٢ و فتح البارى فى غزوة الخندق.
و فى البخاري: كان النبيّ «ص» ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو أغير بطنه يقول:
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا* * * و لا تصدقنا و لا صلينا
فأنزلن سكينة علينا* * * و ثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا* * * إذا أرادوا فتنة أبينا
و فى رواية أخرى عن البراء «فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة ثم ذكر الرجز السابق». و قوله: إن الألى قد بغوا ليس بموزون، و تحريره إن الذين قد بغوا علينا. و فى رواية مسلم: أبو ابدلا من بغوا أنظر ص ٣٢١ ح ٧ فتح البارى شرح صحيح البخاري. و فى البخاري أيضا أنه خرج «ص» فرأى المهاجرين و الأنصار يحفرون فى غداة باردة، فلما رأى ما بهم من النصب و الجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخره* * * فاغفر للأنصار و المهاجرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا* * * على الجهاد ما بقينا أبدا
و هذا قول ابن رواحة. و قد قال الداودى: إنه قاله: لاهم، فأورده بعض لرواة على المعنى، و قيل ليس كذلك بل يكون دخله الخرم و من صوره زيادة شيء من حروف المعانى فى أول الجزء، و الجزء الثانى أيضا غير موزون. و فى رواية: فبارك يدل: فاغفر.