الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٢ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
قول رجل من بنى مجاعة لعمر بن عبد العزيز، و قد سأله: هل بقى من كهول بنى مجاعة أحد؟ قال: نعم، و شكير كثير، فانظر كيف قال: الكهول و جمع، و قال فى الصغار: شكير كما تقول: حشيش، و نبات، فتفرد، لأنه جنس واحد، و الطّفل فى معنى الشّكير ما داموا رضّعا، حتى يتميّزوا بالأسماء و الصور عند الناس، فهذا حكم البلاغة، و مساق الفصاحة فافهمه.
و أما قول عروة: جمعت أو شاب الناس، يريد: أخلاطا، و كذلك الأوباش.
و قوله فى حديث المغيرة: أما المال فلست منه [١] فى شيء فيه من الفقه أنّ أموال المشركين حرام إذا أمنوك و أمنتهم، و إنما يحلّ بالمحاربة و المبالغة لا عند طمأنينتهم إليك و أمنتهم منك، فإن ذلك هو الغدر،
[١] كان المغيرة قبل إسلامه صحب قوما فى الجاهلية ثلاثة عشر من ثقيف من بنى مالك لما خرجوا المقوقس بمصر بهدايا، فأحسن إليهم، و أعطاهم، و قصر بالمغيرة، لأنه ليس من القوم، بل من أحلافهم، فغار منهم و لم يواسه أحد منهم، فلما كان ببعض الطريق شربوا الخمر، و ناموا، فوثب المغيرة، فقتلهم كلهم، و أخذ أموالهم، ثم جاء إلى المدينة، فأسلم فقال أبو بكر: ما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قال: قتلتهم، و جئت بأسلابهم إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ليحسن، أو ليرى رأيه فيها، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): أما الإسلام- بالنصب على المفعولية- فأقبل، و أما المال فلست منه فى شيء «المواهب ص ١٩١ ح ٢» و رواية البخاري و مسلم «صحب قوما فى الجاهلية فقتلهم و أخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيّ «ص» أما الإسلام فأقبل، و أما المال فلست منه فى شيء».