الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٤ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
المشركين على غير مال يؤخذ منهم، و ذلك جائز إذا كان بالمسلمين ضعف، و قد تقدم مصالحتهم على مال يعطونه فى غزوة الخندق، و اختلف: هل يجوز صلحهم إلى أكثر من عشر سنين؟ فقال بعضهم: يجوز ذلك إذا رآه الإمام، و قالت طائفة: لا يتجاوز فى صلحهم إلى أكثر من عشر سنين، و حجتهم أنّ حظر الصّلح هو الأصل بدليل آية القتال، و قد ورد التحديد بالعشر فى حديث ابن إسحاق فحصلت الإباحة فى هذا المقدار متحقّقة، و بقيت الزيادة على الأصلى و هو الحظر، و فيه الصلح على أن يردّ المسلم إلى دار الكفر، و هذا منسوخ عند أبى حنيفة بحديث سريّة خالد حين وجهه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) إلى خثعم، و فيهم ناس مسلمون فاعتصموا بالسّجود فقتلهم خالد، فوداهم النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- نصف الدّية، و قال: أنا برىء من مسلم بين مشركين، و قال فقهاء الحجاز: هو جائز، و لكن للخليفة الأكبر لا لمن دونه، و فيه: نسخ السّنّة بالقرآن على أحد القولين، فإن هذا العهد كان يقتضى أن لا يأتيه مسلم إلّا ردّه، فنسخ اللّه تعالى ذلك فى النّساء خاصّة، فقال عز و جل: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ] الممتحنة: ١٠ هذا على رواية عقيل بن خالد عن الزّهرىّ، فإنه قال فى الحديث: أن لا يأتيه أحد، و أحد يتضمن الرجال و النساء، و الأحسن أن يقال فى مثل هذا تخصيص عموم لا نسخ، على أن بعض حذّاق الأصوليّين قد قال فى العموم: إذا عمل بمقتضاه فى عصر النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و اعتقد فيه العموم، ثم ورد التخصيص فهو نسخ، و هو قول حسن، و فى رواية أخرى أن لا يأتيه رجل. فهذا اللفظ لا يتناول