الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٩ - غزوة بنى لحيان
..........
بالخوص آبارا، و إنما جعل البئر خوصا لأن العين الخوصاء هى الغائرة، و جمعها خوص، فعيون الماء فى الآبار كذلك غائرة.
و أنشد أبو عبيد فى وصف الإبل:
محبسة بزلا كأن عيونها* * * عيون الرّكايا أنكزتها المواتح [١]
و قوله: يزخر المرّار فيها. المرّار: اسم نهر.
و قوله:
كأن الغاب و البردىّ فيها* * * أجشّ إذا تبقّع للحصاد
يريد: صوت حفيف الريح، كصوت الأجشّ، و هو الأبحّ، و قد يوصف النبات أيضا بالغنّة من أجل حفيف الريح فيه، فيقال: روضة غناء، و قد قيل إنما ذلك من أجل صوت الذّباب الذي يكون فيه، قاله أبو حنيفة.
و قوله: تبقّع للحصاد، أى: صارت فيه بقع بيض من اليبس، يقال للزرع إذا صار كذلك: ارقاطّ، و اسحامّ و اسحارّ [٢]، و إذا أخذ السّبل الحبّ قيل: ألحم و أسفى من السّفى، و أشعّ من الشّعاع بفتح الشين و كسرها، و هو السّفى، و يقال أسبل الزّرع من السّبل، كما يقال: بعير حظل و أحظل المكان من الحنظل، و هى لغة أهل الحجاز، و بنو تميم يقولون: سبل، و أما همدان
[١] سبق البيت، و فى الأصل: أنكرتها. و الصواب ما أثبته. و لرؤية:
على حميريات كأن عيونها* * * عيون الركايا أنكزتها المواتح
[٢] اسحام و اسحار ليستا فى اللسان و القاموس.