الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨١ - مهاجرات الحبشة
..........
فى المبعث قبل هذا بإجزاء، و كذلك استأمر عمر- رضى اللّه عنه- الصحابة فى قسم أرض السّواد حين افتتحت، فكان رأى علىّ مع رأى عمر- رضى اللّه عنهما- أن يقفها، و لا يقسمها، و أرض السّواد أولها من تخوم الموصل مدامع الماء إلى عبّادان من الساحل عن يسار دجلة، و فى العرض من جبال حلوان إلى القادسيّة متّصلا بالعذيب من أرض العرب، كذا قال أبو عبيد، و كانت العرب تقول: دلع البرّ لسانه فى السّواد، لأن أرض القادسية كلسان من البرّيّة داخل فى سواد العراق، حكاها الطبرى.
و لما سار عمر إلى الشام، و كان بالجابية شاور فيما افتتح من الشام:
أ يقسمها؟ فقال له معاذ: إنّ قسمتها لم يكن لمن يأتى بعد من المسلمين شيء، أو نحو هذا، فأخذ بقول معاذ، فألحّ عليه بلال فى جماعة من أصحابه، و طلبوا القسم، فلما أكثروا، قال: اللهم اكفنى بلالا و ذويه، فلم يأت الحول، و منهم على الأرض عين تطرف، و كانت أرض الشام كلّها عنوة إلا مدائنها، فإن أهلها صالحوا عليها، و كذلك بيت المقدس فتحها عمر صلحا بعد أن وجّه إليها خالد بن ثابت الفهمىّ فطلبوا منه الصلح، فكتب بذلك إلى عمر، و هو بالجابية، فقدمها، و قبل صلح أهلها. و أرض السّواد كلّها عنوة إلا الحيرة فإن خالد بن الوليد صالح أهلها، و كذلك أرض باقيا [١]
- المسلمون فيها بالتوالد، فإذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأولاد، أو يكون: أرد المنع من القسمة حيث علقه على أمر مجهول «النهاية لابن الأثير»
[١] هى أرض بالنجف دون الكوفة.