الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣ - كان يوم أحد يوم محنة
..........
فقهاء الحجاز، و لا الأوزاعى لوجهين، أحدهما ضعف إسناد هذا الحديث، فإن ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتّهم، يعنى: الحسن بن عمارة- فيما ذكروا- و لا خلاف فى ضعف الحسن بن عمارة عند أهل الحديث، و أكثرهم لا يرونه شيئا، و إن كان الذي قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتّهم غير الحسن، فهو مجهول، و الجهل يوبقه.
و الوجه الثانى: أنه حديث لم يصحبه العمل، و لا يروى عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنه صلى على شهيد فى شيء من مغازيه إلا هذه الرواية فى غزوة أحد، و كذلك فى مدة الخليفتين إلّا أن يكون الشهيد مرتثّا [١] من المعركة، و أما ترك غسله، فقد أجمعوا عليه، و إن اختلفوا فى الصلاة إلا رواية شاذّة عند بعض التابعين، و المعنى فى ذلك- و اللّه أعلم- تحقيق حياة الشهداء و تصديق قوله سبحانه: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً الآية مع أن فى ترك غسله معنى آخر، و هو أن دمه أثر عبادة [٢]، و هو يجىء
[١] ارتث على البناء للمجهول: حمل من المعركة رثيثا أى جريحا و به رمق.
[٢] عن جابر قال: «كان رسول اللّه «ص» يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى الثوب الواحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن، فاذا أشير إلى أحدهما قدمه فى اللحد، و أمر يدفنهم فى دمائهم، و لم يغسلوا و لم يصل عليهم» البخاري و النسائى و ابن ماجه و الترمذى و صححه. و هناك خلاف كبير حول الصلاة عليهم، و قد رد الشافعى على من قال بالصلاة عليهم بأن الأخبار جاءت كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبيّ «ص» لم يصل على قتلى أحد .. قال و ما روى من أنه «ص» صلى عليهم و كبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، و قد كان ينبغى لمن عارض بذلك هذه الأحاديث أن يستحى على نفسه. و يقول الإمام-