الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥ - كان يوم أحد يوم محنة
..........
عبد اللّه القبلة، و رفع يديه إلى السّماء، و قال اللهم لقّنى اليوم فارسا شديدا بأسه شديدا حرده [١]، يقتلنى و يجدع أنفى و أذنى، فإذا لقيتك غدا تقول لى: يا عبدى: فيم جدع أنفك و أذناك، فاقول: فيك يا رب، و فى رسولك، فتقول لى: صدقت، قل يا سعد: آمين، قال فقلت: آمين، ثم مررت به آخر النهار قتيلا مجدوع الأنف و الأذنين، و أن أذنيه و أنفه معلقان بخيط، و لقيت أنا فلانا من المشركين، فقتلته، و أخذت سلبه [٢]، و ذكر الزّبير أن سيف عبد اللّه بن جحش انقطع يوم أحد فأعطاه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عرجونا، فعاد فى يده سيفا، فقاتل به، فكان يسمى ذلك السيف العرجون [٣]، و لم يزل يتوارث حتى بيع من بغاء [٤] التركى بمائتى دينار، و هذا نحو من حديث عكّاشة الذي تقدم إلا أنّ سيف عكّاشة، كان يسمّى العون، و كانت قصة عكّاشة يوم بدر، و كان الذي قتل عبد اللّه بن جحش أبو الحكم بن الأخنس بن شريق [٥] و كان عبد اللّه
[١] حرد الرجل فهو حرد بكسر الراء إذا اغتاظ فتحرش بالذى غاظه، و هم به فهو حارد، و الحرد: الغضب و القصد و المنع.
[٢] رواه البغوى من طريق إسحاق بن سعد. و ابن شاهين من وجه آخر عن سعيد بن المسيب. و لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة.
[٣] لم يروه غير الزبير.
[٤] فى الإصابة: بغا الكبير دون همزة فى آخر بغا. و هو مر أمراء المعتصم باللّه الخليفة العباسى إبراهيم بن هارون الرشيد.
[٥] اسمه: ابى بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبى سلمة ابن عبد العزى بن غيرة.