الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦ - كان يوم أحد يوم محنة
..........
حين قتل ابن بضع و أربعين سنة، فيما ذكروا و دفن مع حمزة فى قبر واحد.
حديث عمر و أبى سفيان:
فصل: و ممّا وقع فى هذه الغزوة من الكلم الذي يسأل عنه قول أبى سفيان حين قال: اعل [١] هبل، أى زد علوّا، ثم قال: أنعمت، فعال، قالوا:
معناه الأزلام، و كان استقسم بها حين خرج إلى أحد، فخرج الذي يحبّ [٢] و قوله: فعال: أمر أى عال عنها و أقصر عن لومها، تقول العرب: اعل عنّى، و عال عنى بمعنى: أى ارتفع عنى، و دعنى. و يروى أن الزّبير قال
[١] فسرها ابن هشام بغير هذا فضبطت اعل فى السيرة بفتح الهمزة و سكون العين و كسر اللام فالأمر من أعلى، و ضبطتها فى الروض هكذا بهمزة وصل مع ضم اللام كما ضبطت فى اللسان و النهاية لابن الأثير و المواهب للزرقانى ص ٤٨ لأن الأمر من علا كما فسرها السهيلى.
[٢] كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين، فكتب على أحدهما: نعم، و على الآخر: لا، ثم يتقدم إلى الضم و يجيل سهامه، فإن خرج سهم نعم، أقدم، و إن خرج سهم لا: امتنع، و كان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل، فخرج له سهم الإنعام، فذاك قوله لعمر أنعمت، فعال عنها أى تجاف عنها، و لا تذكرها بسوء يعنى آلهتهم.
«ابن الأثير مادة علا» و عنه نقل اللسان .. و قد ذكر الخشنى:
و قوله: أنعمت- بضم التاء- فعال، معناه: بالغت. يقال: أنعم فى الشيء إذا بالغ فيه، و قوله: أنعمت يخاطب به نفسه و من رواه: أنعمت بفتح التاء فانه يعنى به الحرب أو الوقيعة .. و قد يجوز أن تكون معدولة من الفعلة كما عدلوا فجار عن الفجرة، أى بالغت فى هذه الفعلة، و يعنى بالفعلة: الوقيعة ص ٢٣٠.
و هبل اسم صنم.