الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٨ - البشارة بغزو قريش
..........
الأحمق المطاع، لأنه كان من الجرّارين تتبعه عشرة آلاف قناة، و هو الذي قال فيه النبيّ (صلى الله عليه و سلم): إن شرّ الناس من ودعه الناس اتّقاء شرّه، و فى رواية أخرى: أنه قال: إنى أداريه، لأنى أخشى أن يفسد علىّ خلقا كثيرا، و فى هذا بيان معنى الشّرّ الذي اتّقى منه، و كان دخل على النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بغير إذن، فلما قال له: أين الإذن؟ قال: ما استأذنت على مضرىّ قبلك، و قال: ما هذه الحميراء معك يا محمد؟ فقال: هى عائشة بنت أبى بكر، فقال:
؟ لقها، و أنزل لك عن أمّ البنين، فى أمور كثيرة تذكر من جفائه، أسلم، ثم ارتدّ، و آمن بطليحة حين تنبّأ و أخذ أسيرا، فأتى به أبو بكر رضى الله عنه أسيرا، فمنّ عليه، و لم يزل مظهرا للإسلام على جفوته و عنجهيّته و لوثة أعرابيّته حتى مات. قال الشاعر:
و إنّى على ما كان من عنجهيّتى* * * و لوثة أعرابيّتى لأديب [١]
و ذكر حفره الخندق، و أنه عرضت له صخرة، و وقع فى غير السّيرة
[١] البيت فى اللسان. و فيه عيدهيتى بدلا من عنجهيتى، و أريب بدلا من أديب و العيدهية: الكبر. و العنجهية و العيدهية أيضا و العندهية و عجرفية، و شمخرة إذا كان فيه جفاء. هذا و قد وصف بالأحمق المطاع فى حديث رواه سعيد بن منصور مرسلا!! و قد قيل عنه ذلك بعد أن سألت عائشة عنه بعد أن قال ما قال. و قد أخرجه الطبرانى موصلا لا من وجه آخر عن جرير بن عيينة بن حصن دخل على النبيّ «ص» فقال و عنده عائشة- من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: عائشة.
قال: أ فلا أنزل لك عن خير منها؟ يعنى امرأته، فقال له النبيّ: أخرج فاستأذن، فقال: إنها يمين على ألا استأذن على مضرى، فقالت عائشة: من هذا؟ فذكره-.