الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٧ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
ثم سمى العسل أريا لهذا كما يسمّى مزجا و أنشد [لأبى ذؤيب الهذلى]:
و جاءوا بمزج لم ير الناس مثله* * * هو الضّحك إلّا أنّه عمل النّحل [١]
قال: و الضّحك: الزّبد الأبيض، و قيل الثّغر، و قيل الطّلع، و قيل:
العجب.
و قوله: و الظّبينا: جمع ظبة، جمعها على هذا الجمع المسلم، لما قدّمناه فى الأرين و السّنين، غير أنه لم يكسر أوّل الكلمة كما كسرت السّين من سنين إشعارا بالجمع، لأن ظبين لا يشبه أن يكون واحدا، إذ ليس فى الأسماء فعيل، و كسروا أول [٢] سنين إيذانا بأنه جمع كى لا يتوّهم أنه اسم على فعول، إذ ليس فى الأسماء فعول و لا فعيل و لم يبلغ سيبويه أن ظبة تجمع على ظبين، و قد جاء فى هذا الشّعر، و فى غيره كما تراه.
و قوله: قواحزه: جمع قاحز و هو الوثّاب القلق، يقال: قحز قحزانا
[١] فى اللسان فى مادة ضحك: فجاء.
[٢] بعضهم- كما جاء فى اللسان- يقول: سنون بضم السين، و بعضهم يجعل النون فى سنين هى علامة الإعراب فيقول. هذه سنين بضم النون مع تنوينها، و رأيت سنينا، و بعضهم يجعل النون نون الجمع، فيقول هذه سنون، و رأيت سنين. و النحويين بعض تفصيل فى هذه المسألة. فقالوا: الغالب فى باب سنه و أخواتها أن ما كان منه مفتوح الفاء فى المفرد فإنه يكسر فى الجمع مثل سنة و سنين، و ما كان مكسور الفاء فى المفرد لم يتغير فى الجمع، مثل مائة و مئين و عضه و عضين و عزه و عزين و ما كان مضموم الفاء يجوز فيه الكسر و الضم، مثل: ثبة و ثبين. انظر ص ٧٤ ح ١ من التصريح على التوضيح لابن هشام.