البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - الشيخ الامام موفق الدين عبد اللَّه بن أحمد
لحمل تهامة و جبال أحد* * * و ماء البحر ينقل بالزبيل
و نقل الصخر فوق الظهر عريا* * * لأهون من مجالسة الثقيل
و لبعضهم أيضا، و هو مما أنشده المذكور:
و إذا مضى للمرء من أعوامه* * * خمسون و هو إلى التقى لا يجنح
عكفت عليه المخزيات فقولها* * * حالفتنا، فأقم كذا لا تبرح
و إذا رأى الشيطان غرة وجهه* * * حيا، و قال فديت من لا يفلح
اتفق أنه طولب بشيء من المال فلم يقدر عليه فاستعمل شيئا من الأفيون المصري فمات من يومه و دفن بالوردية.
و فيها توفى. قطب الدين العادل
بالفيوم و نقل إلى القاهرة.
و فيها توفى إمام الحنابلة بمكة. الشيخ نصر بن أبى الفرج
المعروف بابن الحصرى، جاور بمكة مدة لم يسافر، ثم ساقته المنية إلى اليمن، فمات بها في هذه السنة. و قد سمع الحديث من جماعة من المشايخ.
و فيها في ربيع الأول توفى بدمشق الشهاب
عبد الكريم بن نجم النيلي
أخو البهاء و الناصح، و كان فقيها مناظرا بصيرا بالمحاكمات. و هو الّذي أخرج مسجد الوزير من يد الشيخ علم الدين السخاوي (رحمه اللَّه تعالى) بمنه و كرمه.
ثم دخلت سنة عشرين و ستمائة
فيها عاد الأشرف موسى بن العادل من عند أخيه الكامل صاحب مصر. فتلقاه أخوه المعظم و قد فهم أنهما تمالئا عليه، فمات ليلة بدمشق و سار من آخر الليل و لم يشعر أخوه بذلك، فسار إلى بلاده فوجد أخاه الشهاب غازى الّذي استنابه على خلاط و ميافارقين و قد قووا رأسه و كاتبه المعظم صاحب إربل و حسنوا له مخالفة الأشرف، فكتب إليه الأشرف ينهاه عن ذلك فلم يقبل، فجمع له العساكر ليقاتله. و فيها سار أقسيس الملك مسعود صاحب اليمن ابن الكامل من اليمن إلى مكة شرفها اللَّه تعالى فقاتله ابن قتادة ببطن مكة بين الصفا و المروة، فهزمه أقسيس و شرده، و استقل بملك مكة مع اليمن، و جرت أمور فظيعة و تشرد حسن بن قتادة قاتل أبيه و عمه و أخيه في تلك الشعاب و الأودية.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الامام. موفق الدين عبد اللَّه بن أحمد
ابن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر. شيخ الإسلام، مصنف المغنى في المذهب، أبو محمد المقدسي