البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩ - أحمد بن إسماعيل بن يوسف
فخيم على الكسوة يوم السبت سادس جمادى، و حاصر البلد، فمانعه أخوه و دافعه عنها، فقطع الأنهار و نهبت الثمار، و اشتد الحال، و لم يزل الأمر كذلك حتى قدم العادل عمهما فأصلح بينهما، ورد الأمر للألفة بعد اليمين على أن يكون للعزيز القدس و ما جاور فلسطين من ناحيته أيضا، و على أن يكون جبلة و اللاذقية للظاهر صاحب حلب، و أن يكون لعمهما العادل أقطاعه الأول ببلاد مصر مضافا إلى ما بيده من الشام و الجزيرة كحران و الرها و جعبر و ما جاور ذلك، فاتفقوا على ذلك، و تزوج العزيز بابنة عمه العادل، و مرض ثم عوفي و هو مخيم بمرج الصفر، و خرجت الملوك لتهنئته بالعافية و التزويج و الصلح، ثم كر راجعا إلى مصر لطول شوقه إلى أهله و أولاده، و كان الأفضل بعد موت أبيه قد أساء التدبير فأبعد أمراء أبيه و خواصه، و قرب الأجانب و أقبل على شرب المسكر و اللهو و اللعب، و استحوذ عليه وزيره ضياء الدين ابن الأثير الجزري، و هو الّذي كان يحدوه الى ذلك، فتلف و أتلفه، و أضل و أضله، و زالت النعمة عنهما كما سيأتي.
و فيها كانت وقعة عظيمة بين شهاب الدين ملك غزنة و بين كفار الهند، أقبلوا إليه في ألف ألف مقاتل، و معهم سبعمائة فيل منها فيل أبيض لم ير مثله، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا لم ير مثله، فهزمهم شهاب الدين عند نهر عظيم يقال له الملاحون، و قتل ملكهم و استحوذ على حواصله و حواصل بلاده و غنم فيلتهم و دخل بلد الملك الكبرى، فحمل من خزانته ذهبا و غيره على ألف و أربعمائة جمل، ثم عاد إلى بلاده سالما منصورا.
و فيها ملك السلطان خوارزم شاه تكش- و يقال له ابن الأصباعى- بلاد الري و غيرها، و اصطلح مع السلطان طغرلبك السلجوقي و كان قد تسلم بلاد الري و سائر مملكة أخيه سلطان شاه و خزائنه، و عظم شأنه، ثم التقى هو و السلطان طغرلبك في ربيع الأول من هذه السنة. فقتل السلطان طغرلبك، و أرسل رأسه إلى الخليفة، فعلق على باب النوبة عدة أيام، و أرسل الخليفة الخلع و التقاليد إلى السلطان خوارزم شاه، و ملك همدان و غيرها من البلاد المتسعة.
و فيها نقم الخليفة على الشيخ أبى الفرج بن الجوزي و غضب عليه، و نفاه إلى واسط، فمكث بها خمسة أيام لم يأكل طعاما، و أقام بها خمسة أعوام يخدم نفسه و يستقى لنفسه الماء، و كان شيخا كبيرا قد بلغ ثمانين سنة، و كان يتلو في كل يوم و ليلة ختمة. قال: و لم أقرأ يوسف لوجدى على ولدى يوسف، إلى أن فرج اللَّه كما سيأتي إن شاء اللَّه.
و فيها توفي من الأعيان
أحمد بن إسماعيل بن يوسف
أبو الخير القزويني الشافعيّ المفسر، قدم بغداد و وعظ بالنظاميّة، و كان يذهب إلى قول الأشعري في الأصول، و جلس في يوم عاشوراء فقيل له: العن يزيد بن معاوية، فقال: ذاك إمام