البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٢ - ظهور جنكزخان و عبور التتار نهر جيحون
عماد الدين أبو القاسم
عبد اللَّه بن الحسين بن الدامغانيّ الحنفي، سمع الحديث و تفقه على مذهب أبى حنيفة، و ولى القضاء ببغداد مرتين نحوا من أربع [١] عشرة سنة، و كان مشكور السيرة عارفا بالحساب و الفرائض و قسمة التركات
أبو اليمن نجاح بن عبد اللَّه الحبشي
السودانى نجم الدين مولى الخليفة الناصر، كان يسمى سلمان دار الخلافة، و كان لا يفارق الخليفة، فلما مات وجد عليه الخليفة وجدا كثيرا، و كان يوم جنازته يوما مشهودا، كان بين يدي نعشه مائة بقرة و ألف شاة و أحمال من التمر و الخبز و الماورد، و قد صلى عليه الخليفة بنفسه تحت التاج، و تصدق عنه بعشرة آلاف دينار على المشاهد، و مثلها على المجاورين بالحرمين، و أعتق مماليكه و وقف عنه خمسمائة مجلد.
أبو المظفر محمد بن علوان
ابن مهاجر بن على بن مهاجر الموصلي، تفقه بالنظاميّة و سمع الحديث، ثم عاد إلى الموصل فساد أهل زمانه بها، و تقدم في الفتوى و التدريس بمدرسة بدر الدين لؤلؤ و غيرها، و كان صالحا دينا.
أبو الطيب رزق اللَّه بن يحيى
ابن رزق اللَّه بن يحيى بن خليفة بن سليمان بن رزق اللَّه بن غانم بن غنام التأخدرى المحدث الجوال الرحال الثقة الحافظ الأديب الشاعر، أبو العباس أحمد بن برتكش بن عبد اللَّه العمادي، كان من أمراء سنجار، و كان أبوه من موالي الملك عماد الدين زنكي صاحبها، و كان أحمد هذا دينا شاعرا ذا مال جزيل، و أملاك كثيرة، و قد احتاط على أمواله قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي و أودعه سجنا فنسي فيه و مات كمدا، و من شعره:
تقول و قد ودعتها و دموعها* * * على خدها من خشية البين تلتقي
مضى أكثر العمر الّذي كان نافعا* * * رويدك فاعمل صالحا في الّذي بقي
ثم دخلت سنة ست عشرة و ستمائة
فيها أمر الشيخ محيي الدين بن الجوزي محتسب بغداد بإزالة المنكر و كسر الملاهي عكس ما أمر به المعظم، و كان أمره في ذلك في أول هذه السنة و للَّه الحمد و المنة.
ظهور جنكزخان و عبور التتار نهر جيحون
و فيها عبرت التتار نهر جيحون صحبة ملكهم جنكزخان من بلادهم، و كانوا يسكنون جبال طمغاج من أرض الصين و لغتهم مخالفة للغة سائر التتار، و هم من أشجعهم و أصبرهم على القتال، و سبب دخولهم نهر جيحون أن جنكزخان بعث تجارا له و معهم أموال كثيرة إلى بلاد خوارزم شاه يبتضعون له
[١] في المصرية: نحوا من سبع عشرة سنة.