البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - مظفر بن ساسير
الثلاثاء التاسع و العشرين من ربيع الأول فغسل في الدير و حمل إلى مقبرته في خلق كثير لا يعلمهم إلا اللَّه عز و جل، و لم يبق أحد من الدولة و الأمراء و العلماء و القضاة و غيرهم إلا حضر جنازته، و كان يوما مشهودا، و كان الحر شديدا فأظلت الناس سحابة من الحر، كان يسمع منها كدوي النحل، و كان الناس ينتهبون أكفانه و بيعت ثيابه بالغالي الغالي، و رثاه الشعراء بمراثي حسنة، و رئيت له منامات صالحة (رحمه اللَّه). و ترك من الأولاد ثلاثة ذكور: عمر، و به كان يكنى، و الشرف عبد اللَّه و هو الّذي ولى الخطابة بعد أبيه، و هو والد العز أحمد. و عبد الرحمن. و لما توفى الشرف عبد اللَّه صارت الخطابة لأخيه شمس الدين عبد الرحمن بن أبى عمر، و كان من أولاد أبيه الذكور، فهؤلاء أولاد الذكور، و ترك من الإناث بنات كما قال اللَّه تعالى مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً قال و قبره في طريق مغارة الجوع في الزقاق المقابل لدير الحوراني (رحمه اللَّه) و إيانا.
ابن طبرزد شيخ الحديث
عمر بن محمد بن معمر بن يحيى المعروف بأبي حفص بن طبرزد البغدادي الدراقزّى، ولد سنة خمس عشرة و خمسمائة، سمع الكثير و أسمع، و كان خليعا ظريفا ماجنا، و كان يؤدب الصبيان بدار القز قدم مع حنبل بن عبد اللَّه المكبر إلى دمشق فسمع أهلها عليهما، و حصل لهما أموال و عادا إلى بغداد فمات حنبل سنة ثلاث و تأخر هو إلى هذه السنة [في تاسع شهر رجب] فمات و له سبع و تسعون سنة، و ترك مالا جيدا و لم يكن له وارث إلا بيت المال، و دفن بباب حرب.
السلطان الملك العادل أرسلان شاه
نور الدين صاحب الموصل، و هو ابن أخى نور الدين الشهيد، و قد ذكرنا بعض سيرته في الحوادث، كان شافعيّ المذهب، و لم يكن بينهم شافعيّ سواه، و بنى للشافعية مدرسة كبيرة بالموصل و بها تربته، توفى في صفر ليلة الأحد من هذه السنة.
ابن سكينة عبد الوهاب بن على
ضياء الدين المعروف بابن سكينة الصوفي، كان يعد من الأبدال، سمع الحديث الكثير و أسمعه ببلاد شتى، ولد في سنة تسع عشرة و خمسمائة، و كان صاحبا لأبى الفرج ابن الجوزي ملازما لمجلسه و كان يوم جنازته يوما مشهودا لكثرة الخلق و لكثرة ما كان فيه من الخاصة و العامة (رحمه اللَّه).
مظفر بن ساسير
الواعظ الصوفي البغدادي، ولد سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة، و سمع الحديث، و كان يعظ في الأعزية و المساجد و القرى، و كان ظريفا مطبوعا قام إليه إنسان فقال له فيما بينه و بينه: أنا مريض جائع، فقال: احمد ربك فقد عوفيت. و اجتاز مرة على قصاب يبيع لحما ضعيفا و هو يقول أين من