البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - الشيخ تقى الدين الواسطي
المحرم درس الشيخ شمس الدين بن غانم بالعصرونية، و في مستهل صفر درس الشيخ كمال الدين ابن الزملكانى بالرواحية عوضا عن نجم الدين بن مكي بحكم انتقاله إلى حلب و إعراضه عن المدرسة المذكورة، و دخل الركب الشامي في آخر صفر، و كان ممن حج في هذه السنة الشيخ تقى الدين بن تيمية (رحمه اللَّه)، و كان أميرهم الباسطى و نالهم في معان ربح شديدة جدا مات بسببها جماعة، و حملت الريح جمالا عن أماكنها، و طارت العمائم عن الرءوس، و اشتغل كل أحد بنفسه. و في صفر منها وقع بدمشق برد عظيم أفسد شيئا كثيرا من المغلات بحيث بيع القمح كل عشرة أواق بدرهم، و مات شيء كثير من الدواب، و فيه زلزلت ناحية الكرك و سقط من تلفيتا أماكن كثيرة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الأرموي
الشيخ الصالح القدوة العارف أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ الصالح أبى محمد عبد اللَّه بن يوسف ابن يونس بن إبراهيم بن سلمان الأرموي، المقيم بزاويته بسفح قاسيون، كان فيه عبادة و انقطاع و له أوراد و أذكار، و كان محببا إلى الناس، توفى بالمحرم و دفن عند والده بالسفح.
ابن الأعمى صاحب المقامة
الشيخ ظهير الدين محمد بن المبارك بن سالم بن أبى الغنائم الدمشقيّ المعروف بابن الأعمى، ولد سنة عشرة و ستمائة، و سمع الحديث و كان فاضلا بارعا، له قصائد يمتدح بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، سماها الشفعية، عدد كل قصيدة اثنان و عشرون بيتا. قال البرزالي: سمعته و له المقامة البحرية المشهورة، توفى في المحرم و دفن بالصوفية.
الملك الزاهر مجير الدين
أبو سليمان داود بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص ابن ناصر الدين محمد بن الملك المعظم، توفى ببستانه عن ثمانين سنة، و صلى عليه بالجامع المظفري، و دفن بتربته بالسفح، و كان دينا كثير الصلاة في الجامع، و له إجازة من المؤيد الطوسي و زينب الشعرية و أبى روح و غيرهم.
توفى في جمادى الآخرة.
الشيخ تقى الدين الواسطي
أبو إسحاق إبراهيم بن على بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقيّ الحنبلي، شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق، توفى يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة، و كان رجلا صالحا عابدا، تفرد بعلو الرواية، و لم يخلف بعده مثله، و قد تفقه ببغداد ثم رحل إلى الشام و درس بالصالحية مدة عشرين سنة، و بمدرسة أبى عمر، و ولى في آخر عمره مشيخة الحديث بالظاهرية بعد سفر الفاروثيّ، و كان داعية إلى مذهب السلف و الصدر الأول، و كان يعود المرضى و يشهد الجنائز و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و كان من خيار عباد اللَّه تعالى (رحمه اللَّه). و قد درس بعده بالصالحية الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوى المرداوي، و بدار الحديث الظاهرية