البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - الشيخ الامام العلامة
الشيخ تاج الدين الفزاري
عبد الرحمن بن سباع بن ضياء الدين أبو محمد الفزاري، الامام العلامة العالم، شيخ الشافعية في زمانه، حاز قصب السبق دون أقرانه، و هو والد شيخنا العلامة برهان الدين. كان مولد الشيخ تاج الدين في سنة ثلاثين و ستمائة، و توفى ضحى الاثنين خامس جمادى الآخرة، بالمدرسة البادرائية و صلى عليه بعد الظهر بالاموى، تقدم للصلاة عليه قاضى القضاة شهاب الدين بن الخوبى، ثم صلى عليه عند جامع جراح الشيخ زين الدين الفارقيّ، و دفن عند والده بباب الصغير، و كان يوما شديد الزحام. و قد كان ممن اجتمع فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة، و الأخلاق اللطيفة، و فصاحة المنطق، و حسن التصنيف، و علو الهمة، و فقه النفس، و كتابه الإقليد الّذي جمع على أبواب التنبيه وصل فيه إلى باب الغصب، دليل على فقه نفسه و علو قدره، و قوة همته و نفوذ نظره، و اتصافه بالاجتهاد الصحيح في غالب ما سطره، و قد انتفع به الناس، و هو شيخ أكابر مشايخنا هو و محيي الدين النووي، و له اختصار الموضوعات لابن الجوزي، و هو عندي بخطه، و قد سمع الحديث الكثير و حضر عند ابن الزبيدي صحيح البخاري، و سمع من ابن الليثي و ابن الصلاح و اشتغل عليه، و على ابن عبد السلام و انتفع بهما، و خرج له الحافظ علم الدين البرزالي أحد تلاميذه مشيخة في عشرة أجزاء عن مائة شيخ فسمعها عليه الأعيان: و له شعر جيد فمنه:
للَّه أيام جمع الشمل ما برحت* * * بها الحوادث حتى أصبحت سمرا
و مبتدأ الحزن من تاريخ مسألتى* * * عنكم، فلم ألق لا عينا و لا أثرا
يا راحلين قدرتم فالنجاة لكم* * * و نحن للعجز لا نستعجز القدرا
و قد ولى الدرس بعده بالبادرائية و الحلقة و الفتيا بالجامع ولده شيخنا برهان الدين، فمشى على طريقة والده و هديه و سمته (رحمه اللَّه).
و في ثالث شعبان توفى الطبيب الماهر عز الدين إبراهيم بن محمد بن طرخان
السويدى الأنصاري، و دفن بالسفح عن تسعين سنة، و روى شيئا من الحديث، و فاق أهل زمانه في صناعة الطب، و صنف كتبا في ذلك، و كان يرمى بقلة الدين و ترك الصلوات و انحلال في العقيدة، و إنكار أمور كثيرة مما يتعلق باليوم الآخر، و اللَّه يحكم فيه و في أمثاله بأمره العدل الّذي لا يجور و لا يظلم. و في شعره ما يدل على قلة عقله و دينه و عدم إيمانه، و اعتراضه على تحريم الخمر، و أنه قد طال رمضان عليه في تركها و غير ذلك.
الشيخ الامام العلامة
علاء الدين أبو الحسن على بن الامام العلامة كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن