البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - فخر الدين أبو الظاهر إسماعيل
و مهابة الملك، تام القامة حسن اللحية عالى الهمة شجاعا وقورا سامحه اللَّه.
الأمير حسام الدين طرقطاى
نائب السلطنة المنصورية بمصر، أخذه الأشرف فسجنه في قلعة الجبل، ثم قتله و بقي ثمانية أيام لا يدرى به، ثم لف في حصير و ألقى على مزبلة، و حزن عليه بعض الناس، فكفن كآحاد الفقراء بعد النعيم الكثير، و الدنيا المتسعة، و الكلمة النافذة، و قد أخذ السلطان من حواصله ستمائة ألف دينار و سبعين قنطارا بالمصري فضة، و من الجواهر شيئا كثيرا، سوى الخيل و البغال و الجمال و الأمتعة و البسط الجياد. و الأسلحة المثمنة، و غير ذلك من الحواصل و الأملاك بمصر و الشام، و ترك ولدين أحدهما أعمى، و قد دخل هذا الأعمى على الأشرف فوضع المنديل على وجهه و قال شيء للَّه و ذكر له أن لهم أياما لا يجدون شيئا يأكلونه، فرق له و أطلق لهم الاملاك يأكلون من ريعها، فسبحان اللَّه المتصرف في خلقه بما يشاء، يعز من يشاء و يذل من يشاء.
الشيخ الامام العلامة
رشيد الدين عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقيّ الشافعيّ، مدرس الظاهرية، توفى بها و قد جاوز التسعين، وجد مخنوقا في المحرم، و دفن بالصوفية، و قد سمع الحديث و كان منفردا في فنون من العلوم كثيرة، منها علم النحو و الأدب و حل المترجم و الكتابة و الإنشاء و علم الفلك و النجوم و ضرب الرمل و الحساب و غير ذلك، و له نظم حسن.
الخطيب جمال الدين أبو محمد
عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي، توفى بدار الخطابة و حضر الناس الصلاة عليه يوم السبت سلخ جمادى الأولى، و حمل إلى السفح فدفن إلى جانب الشيخ يوسف الفقاعى.
فخر الدين أبو الظاهر إسماعيل
ابن عز القضاة أبى الحسن على بن محمد بن عبد الواحد بن أبى اليمن، الشيخ الزاهد المتقلل من متاع الدنيا، توفى في العشرين من رمضان، و صلى عليه في الجامع، و دفن بتربة بنى الزكي بقاسيون محبة في محيي الدين بن عربي، فإنه كان يكتب من كلامه كل يوم ورقتين، و من الحديث ورقتين و كان مع هذا يحسن الظن به، و كان يصلى مع الائمة كلهم بالجامع، و قد أخبر عنه بعض العلماء أنه رأى بخطه.
و في كل شيء له آية* * * تدل على أنه عينه
و قد صحح على «عينه» و إنما الصحيح المروي عمن أنشد هذا الشعر
تدل على أنه واحد
و له شعر فمنه:
و النهر مذجن في الغصون هوى* * * فراح في قلبه يمثلها