البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - ثم دخلت سنة خمس و ثمانين و ستمائة
أبو القاسم على بن بلبان بن عبد اللَّه
الناصري المحدث المفيد الماهر، توفى يوم الخميس مستهل رمضان.
الأمير مجير الدين
محمد بن يعقوب بن على المعروف بابن تميم الحموي الشاعر، صاحب الديوان في الشعر، فمن شعره قوله:
عاينت ورد الروض يلطم خده* * * و يقول قولا في البنفسج يحنق [١]
لا تقربوه و إن تضوع نشره* * * ما بينكم فهو العدوالأزرق
الشيخ العارف شرف الدين
أبو عبد اللَّه محمد بن الشيخ عثمان بن على الرومي، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون، و من عندهم خرج الشيخ جمال الدين محمد الساوجي و حلق و دخل في ذي الجوالقية و صار شيخهم و مقدمهم.
ثم دخلت سنة خمس و ثمانين و ستمائة
استهلت و الخليفة الحاكم أبو العباس أحمد، و السلطان الملك المنصور قلاوون، و نائبة بالشام الأمير حسام الدين لاجين السلحدارى المنصوري، و الأمير بدر الدين الصوابي محاصر مدينة الكرك في أواخر السنة الماضية، و قدم عليه من مصر عسكر صحبة الأمير حسام الدين طرقطاى، فاجتمعوا على حصار الكرك حتى أنزلوا منها صاحبها الملك المسعود خضر بن الملك الظاهر، في مستهل صفر، و جاءت البشارة بذلك إلى دمشق، فدقت البشائر ثلاثة أيام، و عاد طرقطاى بالملك خضر و أهل بيته إلى الديار المصرية، كما فعل الملك الظاهر أبوه بالملك المغيث عمر بن العادل، كما تقدم ذلك. و استناب في الكرك نائبا عن أمر المنصور، و رتب أمورها و أجلوا منها خلقا من الكركيين، و استخدموا بقلعة دمشق. و لما اقترب دخول آل الظاهر إلى القاهرة تلقاهم المنصور فأكرم لقياهم و أحسن إلى الأخوين نجم الدين خضر، و بدر الدين سلامش، و جعلهما يركبان مع ابنيه على و الأشرف خليل، و جعل عليهما عيونا يرصدون ما يفعلان، و أنزلا الدور بالقلعة و أجرى عليهم من الرواتب و النفقات ما يكفيهم و زيادة كثيرة، و كتب الأمير بدر الدين بكتوت العلائى و هو مجرد بحمص إلى نائب دمشق لاجين، أنه قد انعقدت زوبعة في يوم الخميس سابع صفر بأرض حمص ثم ارتفعت في السماء كهيئة العمود و الحية العظيمة، و جعلت تختطف الحجارة الكبار، ثم تصعد بها في الجو كأنها سهام النشاب و حملت شيئا كثيرا من الجمال بأحمالها، و الأثاث و الخيام و الدواب، ففقد الناس من ذلك شيئا كثيرا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و في هذا اليوم وقع مطر عظيم في دمشق و جاء سيل كثير و لا سيما في الصالحية.
و فيها أعيد علم الدين الدويدارى إلى مشد الدواوين بدمشق، و الصاحب تقى الدين بن توبة
[١] في النجوم الزاهرة و الشذرات: و يقول و هو على البنفسج محنق.