البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٥ - ثم دخلت سنة اثنتين و سبعين و ستمائة
الشيخ خضر بن أبى بكر المهرانى العدوي
شيخ الملك الظاهر بيبرس، كان حظيا عنده مكرما لديه، له عنده المكانة الرفيعة، كان السلطان ينزل بنفسه إلى زاويته التي بناها له في الحسينية، في كل أسبوع مرة أو مرتين، و بنى له عندها جامعا يخطب فيه للجمعة، و كان يعطيه مالا كثيرا، و يطلق له ما أراد، و وقف على زاويته شيئا كثيرا جدا، و كان معظما عند الخاص و العام بسبب حب السلطان و تعظيمه له، و كان يمازحه إذا جلس عنده، و كان فيه خير و دين و صلاح، و قد كاشف السلطان بأشياء كثيرة، و قد دخل مرة كنيسة القمامة بالمقدس فذبح قسيسها بيده، و وهب ما فيها لأصحابه، و كذلك فعل بالكنيسة التي بالإسكندرية و هي من أعظم كنائسهم، نهبها و حولها مسجدا و مدرسة أنفق عليها أموالا كثيرة من بيت المال، و سماها المدرسة الخضراء، و كذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق، دخلها و نهب ما فيها من الآلات و الأمتعة، و مد فيها سماطا، و اتخذها مسجدا مدة ثم سعوا إليه في ردها إليهم و إبقائها عليهم، ثم اتفق في هذه السنة أنه وقعت منه أشياء أنكرت عليه و حوقق عليها عند السلطان الملك الظاهر فظهر له منه ما أوجب سجنه، ثم أمر باعدامه و هلاكه [١] و كانت وفاته في هذه السنة، و دفن بزاويته سامحه اللَّه، و قد كان السلطان يحبه محبة عظيمة حتى إنه سمى بعض أولاده خضرا موافقة لاسمه، و إليه تنسب القبة التي على الجبل غربي الربوة التي يقال لها قبة الشيخ خضر.
مصنف التعجيز
العلامة تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن يونس بن محمد بن سعد بن مالك أبو القاسم الموصلي، من بيت الفقه و الرئاسة و التدريس، ولد سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، و سمع و اشتغل و حصل و صنف و اختصر الوجيز من كتابه التعجيز، و اختصر المحصول، و له طريقة في الخلاف أخذها عن ركن الدين الطاووسيّ، و كان جده عماد الدين بن يونس شيخ المذهب في وقته كما تقدم.
ثم دخلت سنة اثنتين و سبعين و ستمائة
في صفر منها قدم الظاهر إلى دمشق و قد بلغه أن أبغا وصل إلى بغداد فتصيد بتلك الناحية، فأرسل إلى العساكر المصرية أن يتأهبوا للحضور، و استعد السلطان لذلك. و في جمادى الآخرة أحضر ملك الكرخ لبين يديه بدمشق، و كان قد جاء متنكرا لزيارة بيت المقدس فظهر عليه فحمل إلى بين يديه فسجنه بالقلعة. و فيها كمل بناء جامع دير الطين ظاهر القاهرة، و صلى فيه الجمعة. و فيها سار السلطان إلى القاهرة فدخلها في سابع رجب. و في أواخر رمضان دخل الملك السعيد ابن الظاهر إلى دمشق في طائفة من الجيش، فأقام بها شهرا ثم عاد. و في يوم عيد الفطر ختن السلطان ولده خضرا
[١] في شذرات الذهب: أنه حبسه في القلعة و أجرى عليه المآكل المفتخرة حتى مات في محرم سنة ٦٧٦ و كذلك في النجوم الزاهرة. و فيها أن حبسه كان في شوال سنة ٦٧١