البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - ثم دخلت سنة تسع و ستين و ستمائة
شعر جيد قوى، و حكى الشيخ قطب الدين في ذلك بعد ما نسبه كما ذكرنا عن والده القاضي بهاء الدين أنه كان يذهب إلى تفضيل على على عثمان موافقة لشيخه محيي الدين ابن عربي، و لمنام رآه بجامع دمشق معرضا عنه بسبب ما كان من بنى أمية إليه في أيام صفين، فأصبح فنظم في ذلك قصيدة يذكر فيها ميله إلى على، و إن كان هو أموى:
أدين بما دان الوصي و لا أرى* * * سواه و إن كانت أمية محتدي
و لو شهدت صفين خيلى لاعذرت* * * و شاء بنى حرب هنالك مشهدي
لكنت أسن البيض عنهم تراضيا* * * و أمنعهم نيل الخلافة باليد
و من شعره:
قالوا ما في جلق نزهة* * * تسليك عمن أنت به مغرا
يا عاذلى دونك في لحظه* * * سهما و قد عارضه سطرا
الصاحب فخر الدين
محمد بن الصاحب بهاء الدين على بن محمد بن سليم بن الحنا المصري، كان وزير الصحبة، و قد كان فاضلا، بنى رباطا بالقرافة الكبرى، و درس بمدرسة والده بمصر، و بالشافعي بعد ابن بنت الأعز توفى بشعبان و دفن بسفح المقطم، و فوض السلطان وزارة الصحبة لولده تاج الدين.
الشيخ أبو نصر بن أبى الحسن
ابن الخراز الصوفي البغدادي الشاعر، له ديوان حسن، و كان جميل المعاشرة حسن المذاكرة، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له فأنشده قوله:
نهض القلب حين أقبلت* * * إجلالا لما فيه من صحيح الوداد
و نهوض القلوب بالود أولى* * * من نهوض الأجساد للأجساد
ثم دخلت سنة تسع و ستين و ستمائة
في مستهل صفر منها ركب السلطان من الديار المصرية في طائفة من العسكر إلى عسقلان فهدم ما بقي من سورها مما كان أهمل في الدولة الصلاحية، و وجد فيما هدم كوزين فيهما ألفا دينار ففرقهما على الأمراء. و جاءته البشارة و هو هنالك بأن منكوتمر كسر جيش أبغا ففرح بذلك، ثم عاد إلى القاهرة. و في ربيع الأول بلغ السلطان أن أهل عكا ضربوا رقاب من في أيديهم من أسرى المسلمين صبرا بظاهر عكا، فأمر بمن كان في يده من أسرى أهل عكا فضربت رقابهم في صبيحة واحدة، و كانوا قريبا من مائتي أسير. و فيها كمل جامع المنشية [١] و أقيمت فيه الجمعة في الثاني و العشرين من ربيع الآخر. و فيها جرت حروب يطول ذكرها بين أهل تونس و الفرنج، ثم تصالحوا بعد ذلك
[١] كذا في المصرية. و في التركية المزة.