البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - يوسف بن يوسف بن سلامة
إسماعيل تسليمه صغد و الثقيف إلى الفرنج، و وافقه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكي، فأخرجهما من بلده فسار أبو عمرو إلى الناصر داود صاحب الكرك فأكرمه، و سار ابن عبد السلام إلى الملك الصالح أيوب بن الكامل صاحب مصر فأكرمه و ولاه قضاء مصر و خطابة الجامع العتيق، ثم انتزعهما منه و أقره على تدريس الصالحية، فلما حضره الموت أوصى بها للقاضي تاج الدين ابن بنت الاعز، و توفى في عاشر جمادى الاولى و قد نيف على الثمانين، و دفن من الغد بسفح المقطم، و حضر جنازته السلطان الظاهر و خلق كثير (رحمه اللَّه تعالى).
كمال الدين بن العديم الحنفي
عمر بن أحمد بن هبة اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن أبى جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل الحلبي الحنفي أبو القاسم بن العديم، الأمير الوزير الرئيس الكبير، ولد سنة ست و ثمانين و خمسمائة، سمع الحديث و حدث و تفقه و أفتى و درس و صنف، و كان إماما في فنون كثيرة، و قد ترسل إلى الخلفاء و الملوك مرارا عديدة، و كان يكتب حسنا طريقة مشهورة، و صنف لحلب تاريخا مفيدا قريبا في أربعين مجلدا، و كان جيد المعرفة بالحديث، حسن الظن بالفقراء و الصالحين كثير الإحسان إليهم، و قد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة، توفى بمصر و دفن بسفح المقطم بعد ابن عبد السلام بعشرة أيام، و قد أورد له قطب الدين أشعارا حسنة.
يوسف بن يوسف بن سلامة
ابن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن سليمان بن محمد القاقانى الزينبي بن إبراهيم ابن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب، محيي الدين أبو المعز، و يقال أبو المحاسن الهاشمي العباسي الحوصلى المعروف بابن زبلاق الشاعر، قتلته التتار لما أخذوا الموصل في هذه السنة عن سبع و خمسين سنة، و من شعره قوله:
بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنا* * * سهادا يزود الكرى أن يألف الجفنا
و أبصر جسمي حسن خصرك ناحلا* * * فحاكاه لكن زاد في دقة المعنى
و أبرزت وجها أخجل الصبح طالعا* * * و ملت بقد علم الهيف الغصن اللدنا
حكيت أخاك البدر ليلة تمه* * * سنا و سناء إذ تشابهتما سنا
و قال أيضا و قد دعي إلى موضع، فبعث يعتذر بهذين البيتين:
أنا في منزلي و قد وهب* * * الله نديما و قينة و عقارا
فأبسطوا العذر في التأخر عنكم* * * شغل الخلي أهل بأن يعارا