البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - ابن عبد السلام
الرطل بستة أو سبعة. و حصل في النصف من شعبان خوف شديد من التتار فتجهز كثير من الناس إلى مصر، و بيعت الغلات حتى حواصل القلعة و الأمراء، و رسم أولياء الأمور على من له قدرة أن يسافر من دمشق إلى بلاد مصر، و وقعت رجفة عظيمة في الشام و في بلاد الروم، و يقال إنه حصل لبلاد التتر خوف شديد أيضا، فسبحان الفعال لما يريد و بيده الأمر. و كان الآمر لأهل دمشق بالتحول منها إلى مصر نائبها الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري، فأرسل السلطان إليه في ذي القعدة فأمسكه و عزله و استناب عليها بهاء الدين النجيبى، و استوزر بدمشق عز الدين بن وداعة.
و فيها نزل ابن خلكان عن تدريس الركنية لأبى شامة و حضر عنده حين درس و أخذ في أول مختصر المزني.
و فيها توفى من الأعيان
الخليفة المستنصر بن الظاهر بأمر اللَّه العباسي
الّذي بايعه الظاهر بمصر كما ذكرنا، و كان قتله في ثالث المحرم من هذه السنة، و كان شهما شجاعا بطلا فاتكا، و قد أنفق الظاهر عليه حتى أقام له جيشا بألف ألف دينار و أزيد، و سار في خدمته و معه خلق من أكابر الأمراء و أولاد صاحب الموصل، و كان الملك الصالح إسماعيل من الوفد الذين قدموا على الظاهر فأرسله صحبة الخليفة، فلما كانت الوقعة فقد المستنصر و رجع الصالح إلى بلاده فجاءته التتار فحاصروه كما ذكرنا، و قتلوه و خربوا بلاده و قتلوا أهلها، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
العز الضرير النحويّ اللغوي
و اسمه الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا من أهل نصيبين و نشأ بأربل فاشتغل بعلوم كثيرة من علوم الأوائل، و كان يشتغل عليه أهل الذمة و غيرهم، و نسب إلى الانحلال و قلة الدين، و ترك الصلوات، و كان ذكيا، و ليس بذكي، عالم اللسان جاهل القلب، ذكي القول خبيث الفعل، و له شعر أورد منه الشيخ قطب الدين قطعة في ترجمته، و هو شبيه بأبي العلاء المعرى قبحهما اللَّه.
ابن عبد السلام
عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن الحسن بن محمد المهذب، الشيخ عز الدين بن عبد السلام أبو محمد السلمي الدمشقيّ الشافعيّ شيخ المذهب و مفيد أهله، و له مصنفات حسان، منها التفسير، و اختصار النهاية، و القواعد الكبرى و الصغرى، و كتاب الصلاة و الفتاوى الموصلية و غير ذلك. ولد سنة سبع أو ثمان و سبعين و خمسمائة، و سمع كثيرا و اشتغل على فخر الدين بن عساكر و غيره و برع في المذهب، و جمع علوما كثيرة، و أفاد الطلبة و درس بعدة مدارس بدمشق، و ولى خطابتها ثم سافر إلى مصر و درس بها و خطب و حكم، و انتهت إليه رئاسة الشافية، و قصد بالفتاوى من الآفاق، و كان لطيفا ظريفا يستشهد بالاشعار، و كان سبب خروجه من الشام إنكاره على الصالح