البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - ذكر بيعة الحاكم بأمر اللَّه العباسي
السرور له و الاحتفال به، و أنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، و أجريت عليه الأرزاق الدارة و الإحسان. و في ربيع الآخر عزل الملك الظاهر الأمير جمال الدين آقوش النجيبى عن استداريته و استبدل به غيره و بعد ذلك أرسله نائبا على الشام كما سيأتي.
و في يوم الثلاثاء تاسع رجب حضر السلطان الظاهر إلى دار العدل في محاكمة في بئر إلى بيت القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز فقام الناس إلا القاضي فإنه أشار عليه أن لا يقوم. و تداعيا و كان الحق مع السلطان و له بينة عادلة، فانتزعت البئر من يد الغريم و كان الغريم أحد الأمراء.
و في شوال استناب الظاهر على حلب الأمير علاء الدين أيدكين الشهابى و حينئذ انحاز عسكر سيس على القلعة من أرض حلب فركب إليهم الشهابى فكسرهم و أسر منهم جماعة فبعثهم إلى مصر فقتلوا. و فيها استناب السلطان على دمشق الأمير جمال الدين آقوش النجيبى، و كان من أكابر الأمراء و عزل عنها علاء الدين طيبرس الوزيري و حمل إلى القاهرة.
و في ذي القعدة خرج مرسوم السلطان إلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز أن يستنيب من كل مذهب من المذاهب الثلاثة نائبا فاستناب من الحنفية صدر الدين سليمان الحنفي، و من الحنابلة شمس الدين محمد بن الشيخ العماد، و من المالكية شرف الدين عمر السبكى المالكي.
و في ذي الحجة قدمت وفود كثيرة من التتار على الملك الظاهر مستأمنين فأكرمهم و أحسن إليهم و أقطعهم إقطاعات حسنة، و كذلك فعل بأولاد صاحب الموصل و رتب لهم رواتب كافية.
و فيها أرسل هولاكو طائفة من جنده نحو عشرة آلاف فحاصروا الموصل و نصبوا عليها أربعة و عشرين منجنيقا، و ضاقت بها الأقوات.
و فيها أرسل الملك الصالح إسماعيل بن لؤلؤ إلى التركي يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار ثم ثبتوا و التقوا معه، و إنما كان معه سبعمائة مقاتل فهزموه و جرحوه و عاد إلى البيرة و فارقه أكثر أصحابه فدخلوا الديار المصرية، ثم دخل هو إلى الملك الظاهر فأنعم عليه و أحسن إليه و أقطعه سبعين فارسا، و أما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل و لم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح إليهم و نادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام و قتلوا الملك الصالح إسماعيل و ولده علاء الدين و خربوا أسوار البلد و تركوها بلاقع ثم كروا راجعين قبحهم اللَّه.
و فيها وقع الخلف بين هولاكو و بين السلطان بركه خان ابن عمه، و أرسل إليه بركه يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد و أخذه من الأموال و الأسرار، على ما جرت به عادة ملوكهم، فقتل رسله فاشتد غضب بركه، و كاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو.
و فيها وقع غلاء شديد بالشام فبيع القمح الغرارة بأربعمائة و الشعير بمائتين و خمسين، و اللحم