البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - ذكر بيعة الحاكم بأمر اللَّه العباسي
معه وزيرا و جعل تدبير العساكر و الجيوش إلى الأمير بدر الدين بيليك الخازندار، ثم ساروا فدخلوا دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة، و كان يوما مشهودا، و صليا الجمعة بجامع دمشق، و كان دخول الخليفة من باب البريد، و دخل السلطان من باب الزيارة. و كان يوما مشهودا أيضا، ثم جهز السلطان الخليفة إلى بغداد و معه أولاد صاحب الموصل، و أنفق عليه و عليهم و على من استقل معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر اللَّه من الذهب العين ألف ألف دينار، و أطلق له و زاده فجزاه اللَّه خيرا، و قدم إليه صاحب حمص الملك الأشرف فخلع عليه و أطلق له و زاده تل باشر، و قدم صاحب حماه المنصور فخلع عليه و أطلق له و كتب له تقليدا ببلاده، ثم جهز جيشا صحبة الأمير علاء الدين البندقداري إلى حلب لمحاربة التركي المتغلب عليها المفسد فيها. و هذا كل ما بلغنا من وقائع هذه السنة ملخصا
ثم دخلت سنة ستين و ستمائة
في أوائل هذه السنة في ثالث المحرم قتل الخليفة المستنصر باللَّه الّذي بويع له في رجب في السنة الماضية بمصر، و كان قتله بأرض العراق بعد ما هزم من كان معه من الجنود ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و استقل الملك الظاهر بجميع الشام و مصر و صفت له الأمور، و لم يبق له منازع سوى التركي فإنه ذهب إلى المنيرة فاستحوذ عليها و عصى عليه هنالك. و في اليوم الثالث من المحرم من هذه السنة خلع السلطان الملك الظاهر ببلاد مصر على جميع الأمراء و الحاشية و على الوزير و على القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز و عزل عنها برهان الدين السنجاري، و في أواخر المحرم أعرس الأمير بدر الدين بيليك الخازندار على بنت الأمير لؤلؤ صاحب الموصل، و احتفل الظاهر بهذا العرس احتفالا بالغا قال ابن خلكان: و في هذه السنة اصطاد بعض أمراء الظاهر بحدود حماة حمار وحش فطبخوه فلم ينضج و لا أثر فيه كثرة الوقود، ثم افتقدوا جلده فإذا هو مرسوم على أذنه بهرام جور، قال: و قد أحضروه إلى فقرأته كذلك، و هو يقتضي أن لهذا الحمار قريبا من ثمانمائة سنة، فان بهرام جور كان قبل المبعث بمدة متطاولة، و حمر الوحش تعيش دهرا طويلا، قلت: يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدة الطويلة، و يكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه فكتب بهرام جور فحصل اللبس من هذا و اللَّه أعلم.
ذكر بيعة الحاكم بأمر اللَّه العباسي
في السابع و العشرين من ربيع الآخر دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر اللَّه أحمد بن الأمير أبى على القبّي بن الأمير على بن الأمير أبى بكر بن الامام المسترشد باللَّه بن المستظهر باللَّه أبى العباس أحمد من بلاد الشرق و صحبته جماعة من رءوس تلك البلاد، و قد شهد الوقعة صحبة المستنصر، و هرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله تلقاه السلطان الظاهر و أظهر