البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - الوزير ابن العلقميّ الرافضيّ قبحه اللَّه
الصالح أيوب، و كان غرير المروءة حسن التوسط في إيصال الخير إلى الناس، و دفع الشر عنهم، و قد أثنى عليه ابن خلكان و قال أجاز لي رواية ديوانه، و قد بسط ترجمته القطب اليونينى.
الحافظ زكى الدين المنذري
عبد العظيم بن عبد القوى بن عبد اللَّه بن سلامة بن سعد بن سعيد، الامام العلامة محمد أبو زكى الدين المنذري الشافعيّ المصري، أصله من الشام و ولد بمصر، و كان شيخ الحديث بها مدة طويلة، إليه الوفادة و الرحلة من سنين متطاولة، و قيل إنه ولد بالشام سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة، و سمع الكثير و رحل و طلب و عنى بهذا الشأن، حتى فاق أهل زمانه فيه، و صنف و خرج، و اختصر صحيح مسلم، و سنن أبى داود، و هو أحسن اختصارا من الأول، و له اليد الطولى في اللغة و الفقه و التاريخ، و كان ثقة حجة متحريا زاهدا، توفى يوم السبت رابع ذي القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكاملية بمصر. و دفن بالقرافة (رحمه اللَّه تعالى).
النور أبو بكر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز
ابن عبد الرحيم بن رستم الأشعري الشاعر المشهور الخليع، كان القاضي صدر الدين بن سناء الدولة قد أجلسه مع الشهود تحت الساعات، ثم استدعاه الناصر صاحب البلد فجعله من جلسائه و ندمائه، و خلع عليه خلع الأجناد، فانسلخ من هذا الفن إلى غيره، و جمع كتابا سماه «الزرجون في الخلاعة و المجون» و ذكر فيه أشياء كثيرة من النظم و النثر و الخلاعة، و من شعره الّذي لا يحمد:
لذة العمر خمسة فاقتنيها* * * من خليع غدا أديبا فقيها
في نديم و قينة و حبيب* * * و مدام و سب من لام فيها
الوزير ابن العلقميّ الرافضيّ قبحه اللَّه
محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب، الوزير مؤيد الدين أبو طالب ابن العلقميّ، وزير المستعصم البغدادي، و خدمه في زمان المستنصر أستاذ دار الخلافة مدة طويلة، ثم صار وزير المستعصم وزير سوء على نفسه و على الخليفة و على المسلمين، مع أنه من الفضلاء في الإنشاء و الأدب، و كان رافضيا خبيثا رديء الطوية على الإسلام و أهله، و قد حصل له من التعظيم و الوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام و أهله الكفار هولاكوخان، حتى فعل ما فعل بالإسلام و أهله مما تقدم ذكره، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة و الذل على أيدي التتار الذين مالأهم و زال عنه ستر اللَّه، و ذاق الخزي في الحياة الدنيا، و لعذاب الآخرة أشد و أبقى، و قد رأته امرأة و هو في الذل و الهوان و هو راكب في أيام التتار برذونا و هو مرسم عليه، و سائق يسوق به و يضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه و قالت له: يا ابن العلقميّ هكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ فوقعت كلمتها