البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - ابن أبى الحديد الشاعر العراقي
مملكته مملوك أبيه سيف الدين قطز، ثم عزله و استقل بالملك بعده نحوا من سنة و تلقب بالمظفر، فقدر اللَّه كسرة التتار على يديه بعين جالوت. و قد بسطنا هذا كله في الحوادث فيما تقدم و ما سيأتي.
شجرة الدر بنت عبد اللَّه
أم خليل التركية، كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيوب، و كان ولدها منه خليل من أحسن الصور، فمات صغيرا، و كانت تكون في خدمته لا تفارقه حضرا و لا سفرا من شدة محبته لها و قد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها المعظم توران شاه، فكان يخطب لها و تضرب السكة باسمها و علمت على المناشير مدة ثلاثة أشهر، ثم تملك المعز كما ذكرنا، ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية بسنوات، ثم غارت عليه لما بلغها أنه يريد أن يتزوج بنت صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ فعملت عليه حتى قتلته كما تقدم ذكره، فتمالأ عليها مماليكه المعزية فقتلوها و ألقوها على مزبلة ثلاثة أيام، ثم نقلت إلى تربة لها بالقرب من قبر السيدة نفيسة (رحمها اللَّه تعالى)، و كانت قوية النفس، لما علمت أنه قد أحيط بها أتلفت شيئا كثيرا من الجواهر النفيسة و اللآلئ المثمنة، كسرته في الهاون لا لها و لا لغيرها، و كان وزيرها في دولتها الصاحب بهاء الدين على بن محمد بن سليمان المعروف بابن حنا و هو أول مناصبه.
الشيخ الأسعد هبة اللَّه بن صاعد
شرف الدين الفائزى لخدمته قديما الملك الفائز سابق الدين إبراهيم بن الملك العادل، و كان نصرانيا فأسلم، و كان كثير الصدقات و البر و الصلات، استوزره المعز و كان حظيا عنده جدا، لا يفعل شيئا إلا بعد مراجعته و مشاورته، و كان قبله في الوزارة القاضي [١] تاج الدين ابن بنت الأعز، و قبله القاضي بدر الدين السنجاري، ثم صارت بعد ذلك كله إلى هذا الشيخ الأسعد المسلماني، و قد كان الفائزى يكاتبه المعز بالمملوك، ثم لما قتل المعز أهين الأسعد حتى صار شقيا، و أخذ الأمير سيف الدين قطز خطه بمائة ألف دينار، و قد هجاه بهاء الدين زهير بن على، فقال:
لعن اللَّه صاعدا* * * و أباه، فصاعدا
و بنيه فنازلا* * * واحدا ثم واحدا
ثم قتل بعد ذلك كله و دفن بالقرافة، و قد رثاه القاضي ناصر الدين ابن المنير، و له فيه مدائح و أشعار حسنة فصيحة رائقة.
ابن أبى الحديد الشاعر العراقي
عبد الحميد بن هبة اللَّه بن محمد بن محمد بن الحسين أبو حامد بن أبى الحديد عز الدين المدائني، الكاتب الشاعر المطبق الشيعي الغالي، له شرح نهج البلاغة في عشرين مجلدا، ولد بالمدائن سنة ست و ثمانين و خمسمائة، ثم صار إلى بغداد فكان أحد الكتاب و الشعراء بالديوان الخليفتى، و كان
[١] نسخة «جمال».