البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - ثم دخلت سنة سبع و أربعين و ستمائة
ثم دخلت سنة سبع و أربعين و ستمائة
فيها كانت وفاة الملك الصالح أيوب، و قتل ابنه توران شاه و تولية المعز عز الدين أيبك التركماني.
و في رابع المحرم يوم الاثنين توجه الملك الصالح من دمشق إلى الديار المصرية في محفة. قاله ابن السبط.
و كان قد نادى في دمشق: من له عندنا شيء فليأت، فاجتمع خلق كثير بالقلعة، فدفعت إليهم أموالهم و في عاشر صفر دخل إلى دمشق نائبها الأمير جمال الدين بن يغمور من جهة الصالح أيوب فنزل بدرب الشعارين داخل باب الجابية، و في جمادى الآخرة أمر النائب بتخريب الدكاكين المحدثة وسط باب البريد، و أمر أن لا يبقى فيها دكان سوى ما في جانبيه إلى جانب الخياطين القبلي و الشامي، و ما في الوسط يهدم. قال أبو شامة: و قد كان العادل هدم ذلك ثم أعيد ثم هدمه ابن يغمور، و المرجو استمراره على هذه الصفة. و فيها توجه الناصر داود من الكرك إلى حلب فأرسل الصالح أيوب إلى نائبة بدمشق جمال الدين بن يغمور بخراب دار أسامة المنسوبة إلى الناصر بدمشق، و بستانه الّذي بالقابون، و هو بستان القصر، و أن تقلع أشجاره و يخرب القصر، و تسلم الصالح أيوب الكرك من الأمجد حسن بن الناصر، و أخرج من كان بها من بيت المعظم، و استحوذ على حواصلها و أموالها، فكان فيها من الذهب ألف ألف دينار، و أقطع الصالح الأمجد هذا إقطاعا جيدا. و فيها طغى الماء ببغداد حتى أتلف شيئا كثيرا من المحال و الدور الشهيرة، و تعذرت الجمع في أكثر الجوامع بسبب ذلك سوى ثلاث جوامع، و نقلت توابيت جماعة من الخلفاء إلى الترب من الرصافة خوفا عليهم من أن تغرق محالهم، منهم المقتصد بن الأمير أبى أحمد المتوكل، و ذلك بعد دفنه بنيف و خمسين سنة و ثلاثمائة سنة، و كذا نقل ولده المكتفي و كذا المقتفى بن المقتدر باللَّه (رحمهم اللَّه تعالى). و فيها هجمت الفرنج على دمياط فهرب من كان فيها من الجند و العامة و استحوذ الفرنج على الثغر و قتلوا خلقا كثيرا من المسلمين، و ذلك في ربيع الأول منها، فنصب السلطان المخيم تجاه العدو بجميع الجيش، و شنق خلقا ممن هرب من الفرنج، و لامهم على ترك المصابرة قليلا ليرهبوا عدو اللَّه و عدوهم، و قوى المرض و تزايد بالسلطان جدا، فلما كانت ليلة النصف من شعبان توفى إلى رحمة اللَّه تعالى بالمنصورة، فأخفت جاريته أم خليل المدعوة شجرة الدر موته، و أظهرت أنه مريض مدنف لا يوصل إليه، و بقيت تعلم عنه بعلامته سواء. و أعلمت إلى أعيان الأمراء فأرسلوا إلى ابنه الملك المعظم توران شاه و هو بحصن كيفا، فأقدموه إليهم سريعا، و ذلك بإشارة أكابر الأمراء منهم فخر الدين ابن الشيخ، فلما قدم عليهم ملكوه عليهم و بايعوه أجمعين، فركب في عصائب الملك و قاتل الفرنج فكسرهم و قتل منهم ثلاثين ألفا و للَّه الحمد. و ذلك في أول السنة الداخلة. ثم قتلوه بعد شهرين من ملكه، ضربه بعض الأمراء و هو عز الدين أيبك التركماني، فضربه في يده فقطع بعض أصابعه فهرب إلى