البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - نقيب النقباء خطيب الخطباء
المنون عن كئوس الزرجون، فقتل من الفرنج في يوم واحد زيادة عن ثلاثين ألف، و أسروا جماعة من ملوكهم و قسوسهم و أساقفتهم، و خلقا من أمراء المسلمين، و بعثوا بالأسارى إلى الصالح أيوب بمصر، و كان يومئذ يوما مشهودا و أمرا محمودا، و للَّه الحمد. و قد قال بعض أمراء المسلمين قد علمت أنا لما وقفنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح. و غنمت الخوارزمية من الفرنج و من كان معهم شيئا كثيرا، و أرسل الصالح أيوب إلى دمشق ليحاصرها، فحصنها الصالح إسماعيل و خرب من حولها رباعا كثيرة، و كسر جسر باب توما فسار النهر فتراجع الماء حتى صار بحيرة من باب توما و باب السلامة، فغرق جميع ما كان بينهما من العمران، و افتقر كثير من الناس، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الملك المغيث عمر بن الصالح أيوب
كان الصالح إسماعيل قد أسره و سجنه في برج قلعة دمشق، حين أخذها في غيبة الصالح أيوب.
فاجتهد أبوه بكل ممكن في خلاصة فلم يقدر، و عارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني، واقف المدرسة الأمينية التي ببعلبكّ، فلم يزل الشاب محبوسا في القلعة من سنة ثمان و ثلاثين إلى ليلة الجمعة ثانى عشر ربيع الآخر من هذه السنة، فأصبح ميتا في محبسه غما و حزنا، و يقال إنه قتل فاللَّه أعلم.
و كان من خيار أبناء الملوك، و أحسنهم شكلا، و أكملهم عقلا. و دفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع، فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب على صاحب دمشق.
و ممن توفى فيها شيخ الشيوخ بدمشق: تاج الدين أبو عبد اللَّه بن عمر بن حمويه
أحد الفضلاء المؤرخين المصنفين، له كتاب في ثماني مجلدات، ذكر فيه أصول، و له السياسة الملوكية صنفها للكامل محمد و غير ذلك، و سمع الحديث و حفظ القرآن، و كان قد بلغ الثمانين، و قيل إنه لم يبلغها، و قد سافر إلى بلاد المغرب في سنة ثلاث و تسعين، و اتصل بمراكش عند ملكها المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، فأقام هناك إلى سنة ستمائة، فقدم إلى ديار مصر و ولى مشيخة الشيوخ بعد أخيه صدر الدين بن حمويه (رحمه اللَّه تعالى).
الوزير نصر الدين أبو الأزهر
أحمد بن محمد بن على بن أحمد الناقد البغدادي وزير المستنصر ثم ابنه المستعصم، كان من أبناء التجار، ثم توصل إلى أن وزر لهذين الخليفتين، و كان فاضلا بارعا حافظا للقرآن كثير التلاوة، نشأ في حشمة باذخة، ثم كان في وجاهة هائلة، و قد أقعد في آخر أمره، و هو مع هذا في غاية الاحترام و الاكرام، و له أشعار حسنة أورد منها ابن الساعي قطعة صالحة، توفى في هذه السنة و قد جاوز الخمسين (رحمه اللَّه تعالى).
نقيب النقباء خطيب الخطباء
وكيل الخلفاء أبو طالب الحسين بن أحمد بن على بن أحمد بن معين بن هبة اللَّه بن محمد بن على