البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٦ - القاضي نجم الدين أبو العباس
و يأمرهم بتخريب أسوار بلدانهم. و عنوان الكتاب: من نائب رب السماء ماسح وجه الأرض ملك الشرق و الغرب قان قان. و كان الكتاب مع رجل مسلم من أهل أصبهان لطيف الأخلاق، فأول ما ورد على شهاب الدين غازى بن العادل بميافارقين، و قد أخبر بعجائب في أرضهم غريبة، منها أن في البلاد المتاخمة للسد أناسا أعينهم في مناكبهم، و أفواههم في صدورهم، يأكلون السمك و إذا رأوا أحدا من الناس هربوا. و ذكر أن عندهم بزرا ينبت الغنم يعيش الخروف منها شهرين و ثلاثة، و لا يتناسل. و من ذلك أن بمازندران عينا يطلع فيها كل ثلاثين سنة خشبة عظيمة مثل المنارة، فتقيم طول النهار فإذا غابت الشمس غابت في العين فلا ترى إلى مثل ذلك الوقت، و أن بعض الملوك احتال ليمسكوها بسلاسل ربطت فيها فغارت و قطعت تلك السلاسل، ثم كانت إذا طلعت ترى فيها تلك السلاسل و هي إلى الآن كذلك. قال أبو شامة: و فيها قلت المياه من السماء و الأرض، و فسد كثير من الزرع و الثمار و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
و المشاهير.
محيي الدين بن عربي
صاحب الفصوص و غيره، محمد بن على بن محمد ابن عربي أبو عبد اللَّه الطائي الأندلسى، طاف البلاد و أقام بمكة مدة، و صنف فيها كتابه المسمى بالفتوحات المكية في نحو عشرين مجلدا، فيها ما يعقل و ما لا يعقل، و ما ينكر و ما لا ينكر، و ما يعرف و ما لا يعرف، و له كتابه المسمى بفصوص الحكم فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح، و له كتاب العبادلة و ديوان شعر رائق، و له مصنفات أخر كثيرة جدا، و أقام بدمشق مدة طويلة قبل وفاته، و كان بنو الزكي لهم عليه اشتمال و به احتفال و لجميع ما يقوله احتمال. قال أبو شامة: و له تصانيف كثيرة و عليه التصنيف سهل، و له شعر حسن و كلام طويل على طريق التصوف، و كانت له جنازة حسنة، و دفن بمقبرة القاضي محيي الدين بن الزكي بقاسيون، و كانت جنازته في الثاني و العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة. و قال ابن السبط كان يقول إنه يحفظ الاسم الأعظم و يقول إنه يعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب، و كان فاضلا في علم التصوف، و له تصانيف كثيرة.
القاضي نجم الدين أبو العباس
أحمد بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي الحنبلي الشافعيّ، المعروف بابن الحنبلي، كان شيخا فاضلا دينا بارعا في علم الخلاف، و يحفظ الجمع بين الصحيحين للحميدي، و كان متواضعا حسن الأخلاق، قد طاف البلدان يطلب العلم ثم استقر بدمشق و درس بالفداوية و الصارمية و الشامية الجوانية و أم الصالح، و ناب في الحكم عن جماعة من القضاة إلى أن توفى بها، و هو نائب الرفيع الجيلي، و كانت