البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - السيد الشريف نقيب الطالبيين ببغداد
في هذه السنة بيروت من نائبها عز الدين شامة من غير قتال و لا نزال، و لهذا قال بعض الشعراء في الأمير شامة
سلم الحصن ما عليك ملامه* * * ما يلام الّذي يروم السلامة
فتعطى الحصون من غير حرب* * * سنة سنها ببيروت شامة
و مات فيها ملك الفرنج كندهرى، سقط من شاهق فمات، فبقيت الفرنج كالغنم بلا راعى، حتى ملكوا عليهم صاحب قبرس و زوجوه بالملكة امرأة كندهرى، و جرت خطوب كثيرة بينهم و بين العادل، ففي كلها يستظهر عليهم و يكسرهم، و يقتل خلقا من مقاتلتهم، و لم يزالوا كذلك معه حتى طلبوا الصلح و المهادنة، فعاقدهم على ذلك في السنة الآتية.
و فيها توفى ملك اليمن.
سيف الإسلام طغتكين
أخو السلطان صلاح الدين، و كان قد جمع أموالا جزيلة جدا، و كان يسبك الذهب مثل الطواحين و يدخره كذلك، و قام في الملك بعده ولده إسماعيل، و كان أهوج قليل التدبير، فحمله جهله على أن ادعى أنه قرشي أموى، و تلقب بالهادي، فكتب إليه عمه العادل ينهاه عن ذلك و يتهدده بسبب ذلك، فلم يقبل منه و لا التفت إليه، بل تمادى و أساء التدبير إلى الأمراء و الرعية، فقتل و تولى بعده مملوك من مماليك أبيه. و فيها توفى:
الأمير الكبير أبو الهيجاء السمين الكردي
كان من أكابر أمراء صلاح الدين، و هو الّذي كان نائبا على عكا، و خرج منها قبل أخذ الافرنج، ثم دخلها بعد المشطوب، فأخذت منه، و استنابه صلاح الدين على القدس، ثم لما أخذها العزيز عزل عنها فطلب إلى بغداد فأكرم إكراما زائدا، و أرسله الخليفة مقدما على العساكر إلى همدان، فمات هناك. و فيها توفى.
قاضى بغداد أبو طالب على بن على بن هبة اللَّه بن محمد
البخاري، سمع الحديث على أبى الوقت و غيره، و تفقه على أبى القاسم بن فضلان، و تولى نيابة الحكم ببغداد، ثم استقل بالمنصب و أضيف إليه في وقت نيابة الوزارة، ثم عزل عن القضاء ثم أعيد و مات و هو حاكم، نسأل اللَّه العافية، و كان فاضلا بارعا من بيت فقه و عدالة و له شعر:
تنح عن القبيح و لا ترده* * * و من أوليته حسنا فزده
كفا بك من عدوك كل كيد* * * إذا كاد العدو و لم تكده
و فيها توفى
السيد الشريف نقيب الطالبيين ببغداد
أبو محمد الحسن بن على بن حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن على بن يحيى بن الحسين بن يزيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب العلويّ الحسيني المعروف بابن الأقساسي،