البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٠ - عثمان بن عيسى
فغدا بما كسبت يداه رهينة* * * لا يستطيع لما عرته دفاعا
لو كان ينطق قال من تحت الثرى* * * فليحسن العمل الفتى ما اسطاعا
أبو الحسن على بن الحسن
الرازيّ ثم البغدادي الواعظ، عنده فضائل و له شعر حسن، فمنه قوله في الزهد:
استعدى يا نفس للموت و أسعى* * * لنجاة فالحازم المستعد
قد تبينت أنه ليس للحي* * * خلود و لا من الموت بد
إنما أنت مستعيرة ما سوف* * * تردين و العواري ترد
أنت تسهين و الحوادث لا* * * تسهو و تلهين و المنايا تجد
لا نرجى البقاء في معدن الموت* * * و لا أرضا بها لك ورد
أي ملك في الأرض أم أي حظ* * * لامرئ حظه من الأرض لحد؟
كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا* * * م عليه الأنفاس فيها تعد
البهاء السنجاري
أبو السعادات أسعد بن محمد بن موسى الفقيه الشافعيّ الشاعر، قال ابن خلكان: كان فقيها و تكلم في الخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر، فأجاد فيه و اشتهر بنظمه و خدم به الملوك، و أخذ منهم الجوائز و طاف البلاد، و له ديوان بالتربة الأشرفية بدمشق، و من رقيق شعره و رائقه قوله:
و هواك ما خطر السلو بباله* * * و لأنت أعلم في الغرام بحاله
و متى وشى واش إليك بأنه* * * سال هواك فذاك من عذاله
أ و ليس للكلف المعنى شاهد* * * من حاله يغنيك عن تسآله
جددت ثوب سقامه و هتكت ستر* * * غرامة و صرمت حبل وصاله
و هي قصيدة طويلة امتدح فيها القاضي كمال الدين الشهرزوريّ و له:
للَّه أيامى على رامة* * * و طيب أوقاتي على حاجر
تكاد للسرعة في مرها* * * أولها يعثر بالآخر
و كانت وفاته في هذه السنة عن تسعين سنة (رحمه اللَّه) بمنه و فضله.
عثمان بن عيسى
ابن درباس بن قسر بن جهم بن عبدوس الهدبانى الماراني ضياء الدين أخو القاضي صدر الدين عبد الملك حاكم الديار المصرية في الدولة الصلاحية، و ضياء الدين هذا هو شارح المهذب إلى كتاب الشهادات في نحو من عشرين مجلدا، و شرح اللمع في أصول الفقه و التنبيه للشيرازى، و كان بارعا عالما بالمذهب (رحمه اللَّه).