البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - أبو الكرم المظفر بن المبارك
و فيها استعاد الملك الأشرف مدينة خلاط من أخيه شهاب الدين غازى، و كان قد جعلها إليه مع جميع بلاد أرمينية و ميافارقين و جاى و جبل حور، و جعله ولى عهده من بعده، فلما عصى عليه و تشغب دماغه بما كتب إليه المعظم من تحسينه له مخالفته، فركب إليه و حاصره بخلاط فسلمت إليه و امتنع أخوه في القلعة، فلما كان الليل نزل إلى أخيه معتذرا فقبل عذره و لم يعاقبه بل أقره على ميافارقين وحدها، و كان صاحب إربل و المعظم متفقين مع الشهاب غازى على الأشرف، فكتب الكامل إلى المعظم يتهدده لئن ساعد على الأشرف ليأخذنه و بلاده، و كان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع الأشرف، فركب إليه صاحب إربل فحاصره بسبب قلة جنده لأنه أرسلهم إلى الأشرف حين نازل خلاط، فلما انفصلت الأمور على ما ذكرنا ندم صاحب إربل، و المعظم بدمشق أيضا.
و فيها أرسل المعظم ولده الناصر داود إلى صاحب إربل يقويه على مخالفة الأشرف، و أرسل صوفيا من الشميساطية يقال له الملق إلى جلال الدين بن خوارزم شاه- و كان قد أخذ أذربيجان في هذه السنة و قوى جأشه- يتفق معه على أخيه الأشرف، فوعده النصر و الرفادة. و فيها قدم الملك مسعود أقسيس ملك اليمن على أبيه الكامل بالديار المصرية و معه شيء كثير من الهدايا و التحف، من ذلك مائتا خادم و ثلاثة أفيلة هائلة، و أحمال عود و ند و مسك و عنبر، و خرج أبوه الكامل لتلقيه و من نية أقسيس أن ينزع الشام من يد عمه المعظم. و فيها كمل عمارة دار الحديث الكاملية بمصر، و ولى مشيختها الحافظ أبو الخطاب ابن دحية الكلبي، و كان مكثارا كثير الفنون، و عنده فوائد و عجائب (رحمه اللَّه).
و ممن توفى فيها من الأعيان
أحمد بن محمد
ابن على القادسي الضرير الحنبلي، والد صاحب الذيل على تاريخ ابن الجوزي، و كان القادسي هذا يلازم حضور مجلس الشيخ أبى الفرج ابن الجوزي، و يزهره لما يسمعه من الغرائب، و يقول و اللَّه إن ذا مليح، فاستقرض منه الشيخ مرة عشرة دنانير فلم يعطه، و صار يحضر و لا يتكلم، فقال الشيخ مرة: هذا القادسي لا يقرضنا شيئا و لا يقول و اللَّه إن ذا مليح؟ (رحمهم اللَّه تعالى)، و قد طلب القادسي مرة إلى دار المستضيء ليصلي بالخليفة التراويح فقيل له و الخليفة يسمع: ما مذهبك؟ فقال حنبلي، فقال له لا تصل بدار الخلافة و أنت حنبلي، فقال أنا حنبلي و لا أصلى بكم، فقال الخليفة اتركوه لا يصلى بنا إلا هو
أبو الكرم المظفر بن المبارك
ابن أحمد بن محمد البغدادي الحنفي شيخ مشهد أبى حنيفة و غيره، ولى الحسبة بالجانب الغربي من بغداد، و كان فاضلا دينا شاعرا و من شعره: