أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - أحكام المساحقة
أرْبَعَةً مِّنْكُمْ فَإن شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا[١].
بناءً على كون الفاحشة فيها هي خصوص السحق كما ذكره غير واحد من المفسّرين، بقرينة قوله تعالى: وَاللاتِي يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ أو هي أعمّ منه ومن الزنا فإنّ كلّ واحد منهما فاحشة، ولا ينافي ذلك نسخ حكم الآية، فإنّ النسخ إنّما هو في المجازات والحدّ، لا في طريق الإثبات فهو باقٍ على حاله.
هذا، ولكنّ الإنصاف كما ذكره كثير من المفسّرين أنّها ناظرة إلى الزنا كما أنّ الآية المتأخّرة عنها كذلك- لا أنّها ناظرة إلى اللواط- وإلا اختلّت وحدة السياق، ولا أقلّ من الشكّ فلا يجوز الاستدلال بها.
٢- ما يدلّ على أنّ السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال كما مرّ، مثل ما رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق عن النبي (ص) قال: «السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال»[٢].
ورُوي في «دعائم الإسلام» و «الجعفريات» عن أمير المؤمنين (ع) مثل ذلك[٣]. بناءً على عموم التشبيه لا خصوص الحدّ.
٣- ويؤيّده أيضاً عطف الثلاثة- الزنا واللواط والسحق- في غير واحد من الروايات كلّ واحد على الآخر وهو ممّا يدلّ على مشابهتها في الأحكام.
وهذا مقدّم على الأخذ بإطلاقات البيّنة، ولو شكّ بعد ذلك كلّه يدرأ الحدّ بالشبهة.
الفرع الثاني: وقع الكلام بين الأعلام في حدّ السحق، والمشهور كما في
[١]. النساء( ٤): ١٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ١، الحديث ٣.
[٣]. مستدرك الوسائل ٣٥٣: ١٤، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٠، الحديث ١ و ٤.