أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - أحكام المساحقة
٦- وفي «دعائم الإسلام» و «الجعفريات» عن أمير المؤمنين علي (ع) أنّه قال: «السحق في النساء كاللواط في الرجال»[١].
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة.
وأحسن من الجميع الروايات الدالّة على جريان حكم الجلد فيهنّ، وكذا الروايات الكثيرة الدالّة على حرمة اجتماع المرأتين تحت لحاف واحد وأنّهما لو وجدتا مجرّدتين يرى عليهما التعزير، بل يظهر منها أنّ حدّهما بعد التكرار هو القتل، وفي غير واحد منها أنّ حدّ المساحقة المحصنة الرجم وإن كان محلًا للكلام بينهم، والمراد من الفاعلة والمفعولة- مع أنّه لا فرق بينهما ظاهراً- هي الراكبة والمركوبة.
وبالجملة: فحرمته من الواضحات، بل لعلّه من ضروريات الدين.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ في المسألة فروعاً:
الفرع الأوّل: طريق ثبوت المساحقة وهو طريق ثبوت اللواط، قال صاحب «الرياض»: «ويثبت السحق بما يثبت به اللواط بلا خلاف»[٢].
وقال صاحب «السرائر»: «البيّنة على الجميع- أي اللواط والزنا والمساحقة- واحدة وهي شهادة أربعة عدول بتحقيق ذلك ومعاينته على ما قدّمناه، أو إقرار الفاعل أو المفعول على نفسه أربع مرّات»[٣].
هذا، ولكن ليس في روايات هذا الباب ما يدلّ على ذلك صريحاً، ويمكن الاستدلال له مضافاً إلى ما عرفت من عدم خلاف بين الأصحاب فيه بامور:
١- قوله تعالى: وَاللاتِي يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَ
[١]. مستدرك الوسائل ٣٥٣: ١٤، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٠، الحديث ١ و ٤.
[٢]. رياض المسائل ٥٠٨: ١٣.
[٣]. السرائر ٤٦٣: ٣.