أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - حكم التوبة هنا
والظاهر أنّ مراد كاشف اللثام مخالفة المفيد (قدس سره) فيما بعد إقامة البيّنة فإنّه صرّح بأنّ الحاكم بالخيار حتّى بعد إقامتها مع أنّ المشهور عدم خياره حينئذٍ حيث قال بعد الكلام الذي مرّ آنفاً ما نصّه: «وإذا أحدثا التوبة بعد قيام البيّنة عليهما بالفعال كان السلطان بالخيار في العفو عنهما أو العقاب بهما حسب ما يراه الإمام في الحال من التدبير والصلاح»[١].
وكيف كان: فيظهر من كثير منهم أنّ الحكم هنا كالحكم في باب الزنا لاتّحاد الدليل في البابين، وإلا لم ترد رواية خاصّة في باب اللواط بخصوصه، ويمكن الاستيناس والاستدلال للمطلوب هنا بأمرين:
١- استقراء أبواب الحدود التي ورد التصريح بسقوطها فيما لو تاب المجرم قبل قيام البيّنة، فإنّه ورد هذا الحكم في باب الزنا وشرب الخمر والسرقة والمحاربة.
قال الله تبارك وتعالى: إنّمَا جَزَاءُ الّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً أنْ يُقَتّلُوا- إلى أن قال- إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢].
وقال (ع) فيما رواه جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح؟ فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يُقَم عليه الحدّ»، قال ابن أبي عمير قلت: فإن كان أمرءاً غريباً لم تقم؟ قال: «لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود»[٣].
[١]. المقنعة: ٧٨٧.
[٢]. المائده( ٥): ٣٣ و ٣٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٣.