أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - حكم التوبة هنا
(مسألة ٨): لو تاب اللائط- إيقاباً أو غيره- قبل قيام البيّنة سقط الحدّ، ولو تاب بعده لم يسقط، ولو كان الثبوت بإقراره فتاب فللإمام (ع) العفو والإجراء، وكذا لنائبه على الظاهر.
حكم التوبة هنا
أقول: فيها فرعان:
الفرع الأوّل: إذا تاب اللائط قبل قيام البيّنة سقط الحدّ، قال صاحب «الرياض» بعد بيان حكم سقوط حدّ المساحقة بالتوبة قبل ثبوته كاللواط، وبعد بيان عدم تخيير الحكّام في العفو وعدمه عند قيام البيّنة، وتخييره عند الإقرار ما نصّه: «بعين ما مرّ في الزنا لاشتراك الجميع في هذه الأحكام وأمثالها كما يستفاد من ظاهر الأصحاب، من غير أن يعرف بينهم في ذلك خلاف، وبه صرّح في «الغنية» مدّعياً عليه الإجماع»[١].
ولكن صاحب «كشف اللثام» قال: «التوبة قبل إقامة البيّنة تُسقط الحدّ لا بعدها، خلافاً للمفيد وجماعة، والكلام فيه كما في الزنا»[٢].
وظاهر هذا الكلام في بدو النظر مخالفةُ المفيد (قدس سره) لهذا الحكم مع أنّ صريح كلامه في «المقنعة» خلاف ذلك- وأنّه موافق للمشهور بين الأصحاب حيث قال: «وإذا تاب اللوطي قبل قيام البيّنة عليه بفعله عند السلطان سقط عنه الحدّ ودرأت التوبة عنه العقاب»[٣].
[١]. رياض المسائل ٥١١: ١٣.
[٢]. كشف اللثام ٥٠٠: ١٠.
[٣]. المقنعة: ٧٨٧.