أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
قلت: الحقّ ما أفاده صاحب «الجواهر» فإنّ التفصيل بين الرجم والجلد في طريق الثبوت مع كونه مخالفاً لظاهر الأصحاب، ومخالفاً لما هو معلوم من عدم جواز الشهادة في شيء من الامور- سواء الحدود أو أقلّ منها- إلا بالعلم ولا يثبت بدونه، لا دليل عليه فإنّ أخبار اعتبار المشاهدة غير منحصرة فيما دلّ على الرجم، فقد روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «قال أمير المؤمنين (ع): لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج»[١].
وفي «دعائم الإسلام» عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يرجم الرجل ولا المرأة حتّى يشهد عليهما أربعة رجال عدول مسلمون أنّهم رأوه يجامعها ونظروا إلى الإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة وكذلك لا يحدّان إن لم يكونا محصنين إلا بمثل هذه الشهادة»[٢].
وهناك بعض الإطلاقات الدالّة عليه أيضاً.
وبالجملة: لا يمكن رفع اليد عن القواعد المسلّمة من عدم ثبوت الجرائم بما دون العلم بمثل هذه الروايات المعرض عنها عند الأصحاب المخالفة لغيرها ممّا عرفت.
الطائفة الثانية: ما دلّ على أنّ الحدّ تسع وتسعون جلدة، وهي أيضاً كثيرة وإن كانت لا تبلغ في الكثرة الطائفة الاولى.
منها: ما رواه ابن سنان يعني عبدالله عن أبي عبدالله (ع) في رجلين يوجدان في لحاف واحد قال: «يجلدان غير سوط واحد»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١١.
[٢]. مستدرك الوسائل ٥١: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٨.