أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥
بالأحكام الفرعية، مضافاً إلى الإلتزام العملي أم يكفي الالتزام العملي؟
وقد ذكرنا في الاصول كفاية الالتزام العملي بالأحكام الفرعية فمن لا يلتزم قلباً مثلًا بحرمة الخنزير، ولكن التزم عملًا بحرمته فلا يأكله فهو ليس بمرتدّ ولا يجوز تعزيره. والحاصل: أنّه لا وجه للتعزير ولا دليل عليه هنا.
إن قلت: إنّ رواية عبدالرحيم القصير تدلّ عليه، وهي ما رواه الكليني بسنده عنه عن أبي عبدالله (ع) في حديث: «... ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال، أن يقول للحلال هذا حرام، وللحرام هذا حلال ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان وداخلًا في الكفر»[١٠٢٧].
قلت: أوّلًا: إنّها ضعيفه سنداً بعبدالرحيم القصير فإنّه مجهول الحال.
وثانياً: إنّها أجنبيّة عن فرض المسألة، فإنّ مورد الرواية ما يوجب الكفر الذي حدّه القتل فإنّ الاستحلال عطف على الجحود وكلاهما يوجبان الخروج عن الإسلام والبحث في الإنكار الذي لا يرجع إلى تكذيب النبي (ص) والكفر والجحود.
وأمّا القسم الثالث: وهو أن يستحلّ شيئاً يكون إجماعياً بين الشيعة كالمتعة فحكمه حكم القسم الثاني إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي (ص)، وإلا فلا.
وأمّا الفرع الثاني: ففي مرتكب المحرّمات المجمع عليها التي ليس لها حدّ معلوم لا شكّ في وجوب التعزير فيه، وقد سبق تفصيل البحث في الفرع الخامس من فروع القذف، وقلنا هناك إنّه لا يجب التعزير في كلّ كبيرة وصغيرة، فإنّه لا دليل له في الصغائر، بل في جميع الكبائر وقد مرّ شرحه فلا نعيده، فراجعه والله العالم.