أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - الفرع الأول في حكم مستحل شرب الخمر
لأنّ تحريم الخمر ممّا قد علم ضرورة من دين الإسلام وكلّما كان كذلك فمستحلّه كافر»[١٠٢٧].
٢- قال صاحب «الرياض»: «من شربها- أي الخمر- مستحلًا لشربها أصلًا وهو مسلم استتيب، فإن تاب اقيم عليه الحدّ ثمانون جلدة خاصّة، وإن لم يتب قتل من غير فرق في الاستتابة بين كونه فطرياً أو ملّياً كما عن الشيخين وأتباعهما، قيل: لإمكان عروض شبهة في الشرب فاستحلّه، والحدود تدرأ بالشبهات ولما رواه الشيخ المفيد (قدس سره) في «إرشاده» ... وقيل والقائل الحلّي (قدس سره) والتقيّ كما حكي: أنّ حكمه حكم المرتدّ، لا يستتاب إذا ولد على الفطرة، بل يقتل من غير استتابة وهو قويّ متين وعليه عامّة المتأخّرين»[١٠٢٧].
٣- قال صاحب «كشف اللثام»: «ولو شرب الخمر مستحلًا فهو مرتدّ إذا علم أنّ حرمتها من ضروريات الدين فإن كان ارتداده عن فطرة قتل ولم يستتب، وإلا استتيب فإن تاب حدّ، وقيل في «المقنعة» و «النهاية» و «الجامع»: يستتاب فإن تاب اقيم عليه الحدّ وإن امتنع قتل من غير فرق بين الكون على الفطرة وعدمه وربّما يظهر من «المختلف» الميل إليه ولا جهة له عندي، إلا إذا أبدى شبهة يظهر منها أنّه لم ينكر بزعمه ضرورياً في الدين»[١٠٢٧].
٤- وفي «الجواهر» بعد ذكر الأقوال اختيار التفصيل بين الفطري والملّي[١٠٢٧].
وليعلم أنّ القول بالتفصيل مشهور بين الأصحاب والقول المطلق شاذّ نادر، ثمّ ما هو مقتضى القاعدة الأوّلية؟ مقتضى القاعدة هو التفصيل بين الملّي والفطري فإنّ الفرق والتفصيل بين الفطري والملّي من المسلّمات بين الأصحاب بعنوان