أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - الفرع الأول في مقدار حد الشرب
٣- ما نقل عن الإمام الجواد (ع) من جعل خمسين في سنة خاصّة، ويمكن أن يقال: لم يكن الأخير من جعل الحكم بل كان من باب الحكومة والحكم الثانوي.
والحاصل: أنّ للإمام أن يشرع حكماً كما كان للنبي (ص).
إن قلت: إنّ المستفاد من تعليل علي (ع) خطاباً لعمر أنّ المسكر يحدّ لأنّ الشارب يفترى إذا سكر مع أنّه قد مضى في بحث القذف أنّ من شرائطه عدم الجنون فكيف الجمع بينهما؟
قلنا: إنّ للسكر درجات فقد يبلغ إلى درجة الجنون وقد لا يبلغ، وحينئذٍ إذا افترى يصحّ إجراء حدّ القذف عليه، مضافاً إلى أنّ الجنون العارض إذا كان باختياره جرى عليه حكم الاختيار.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أنّ الإجماع قائم على أن حدّ المسكر ثمانون جلدة.
أمّا روايات هذا الباب الدالّة على أنّ حدّ المسكر ثمانون جلدة فمستفيضة بل متواترة[١]، نذكر هنا روايتين فقط:
١- صحيحة إسحاق بن عمّار: قال سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل شرب حسوة خمر قال: «يجلد ثمانين جلدة قليلها وكثيرها حرام»[٢].
٢- صحيحة بريد بن معاوية: قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «إنّ في كتاب علي (ع) يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين»[٣].
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢١٩: ٢٨- ٢٣٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١، الحديث ١ والباب ٢، الحديث ٢ والباب ٣، الحديث ١- ٥ و ٧ و ٨ والباب ٤، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٧ و ٨ والباب ٦، الحديث ١- ٤ و ٨ والباب ٩، الحديث ١ والباب ١١، الحديث ١١ و ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ١.