أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - تتمة الكلام في حد المسكر
إلى غير ذلك ممّا ورد في أبواب الشهادات.
والعجب من بعض المعاصرين حيث أجاز شهادة النساء بالنسبة إلى المرأة لأنّها من شؤون المرأة، والغالب عدم اطّلاع الرجال عليها، فيشملها دليل قبول شهادتهنّ في شؤون النساء، واستند في ذلك إلى رواية أبي بصير الماضية وأشباهها[١].
وفيه: أنّها ناظرة إلى مثل العذرة والنفاس وأمثالهما، وقد ورد التصريح بها في روايات هذا الباب وأنّ كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادتهنّ فيه[٢].
ومن المعلوم جواز نظر الرجل إلى مرأة تشرب الخمر والمسكر.
نعم، في بعض روايات هذا الباب أنّه قال: «تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال»[٣].
والظاهر أنّها ناظرة إلى خصوص الزنا التي ورد التصريح فيها بكفاية شهادة ثلاثة رجال مع امرأتين[٤] الذي ادّعي الإجماع عليه[٥].
الفرع الثالث: إنّ شهادة الشاهدين على أقسام: تارة يشهدان بنحو الإطلاق، لا إشكال في قبول قولهما، واخرى يشهدان بنحو الاختلاف، أحدهما يقول: إنّه شرب الخمر مثلًا، والآخر يقول: شرب الفقّاع، أو أحدهما يقول: رأيته يشرب صباحاً والآخر يقول: مساءً أو يقول أحدهما: رأيته في السوق، والآخر: في الدار، وكذلك أشباهها من موارد الاختلاف وهذا ممّا لا خلاف فيه، والمسألة من
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٥١: ٢٧- ٣٥٢، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤ و ٥ و ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٤: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٦: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٥٢: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٧.
[٥]. راجع: جواهر الكلام ٢١١: ٤١.