أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - تتمة الكلام في حد المسكر
(مسألة ٨): ويثبت بشاهدين عادلين، ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمّات، ولو شهد العدلان بنحو الإطلاق كفى في الثبوت، ولو اختلفا في الخصوصيّات، كأن يقول أحدهما: «إنّه شرب الفقّاع»، والآخر «إنّه شرب الخمر»، أو قال أحدهما: «إنّه شرب في السوق»، والآخر: «إنّه شرب في البيت»، لم يثبت الشرب، فلا حدّ. وكذا لو شهد أحدهما: بأنّه شرب عالماً بالحكم، والآخر: بأنّه شرب جاهلًا، وغيره من الاختلافات. ولو أطلق أحدهما؛ وقال: «شرب المسكر»، وقيّد الثاني؛ وقال: «شرب الخمر» فالظاهر ثبوت الحدّ.
أقول: في المسألة ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: ثبوت هذا العمل بشهادة عدلين، وقد عرفت دعوى الإجماع عليه في كلام صاحب «الرياض»، والظاهر أنّه إجماعي بين علماء الإسلام كلّهم، والدليل عليه مضافاً إلى الأدلّة العامّة الدالّة على حجّية البيّنة بعض ما ورد في خصوص الخمر، مثل ما رواه الحسين بن زيد، عن أبي عبدلله (ع)، فراجع[١].
الفرع الثاني: هل يكفي فيه شهادة النساء منفردات أو منضمّات؟ المعروف عدم قبوله والدليل عليه العمومات الواردة في عدم جواز شهادتهنّ في الحدود مطلقاً إلا ما استثنى مثل ما ورد عن أبي بصير، قال: سألته عن شهادة النساء، فقال: «تجوز شهادة النساء وحدهنّ على ما لا يستطيع الرجال النظر إليه»[٢].
وما رواه غياث بن إبراهيم وغيره عن الإمام الصادق (ع) عن علي (ع): «لا يجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥١: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ٢٧ و ٣٥٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٩ وراجع: الحديث ٣٠.