أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - تتمة الكلام في حد المسكر
إثبات الحدّ بمجرّد الحرمة مشكل جدّاً. نعم، ما عرفت من الأحاديث الثلاثة مع عمل الأصحاب بها ودعوى الإجماعات كافية في إثبات المقصود.
هذا مضافاً إلى إمكان شمول إطلاقات الباب الحدّ، فإنّ شرب الخمر أو المسكر يشمل القليل والكثير، فممّا ذكرنا يظهر أنّ المراد بالمسكر هو المسكر بالقوّة لا الإسكار الفعلي- الدائرة مدار كمّية خاصّة منه، بل واستعداد من الأمزجة، فلو كان إنسان معتاداً بها لا يسكره كثيره أيضاً في بعض الأوقات أجري عليه الحدّ.
نعم، يظهر من بعض الروايات دوران الحكم مدار السكر الفعلي مثل ما عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (ع) في حديث قلت: أرأيت إن اخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد؟ قال: «لا!»[١].
ومثله ما رواه الحلبي ولكنّ الشيخ حملها على التقيّة وحملها بعضهم على النبيذ الحلال وهو الذى نبذ ولا يبلغ حدّ الإسكار.
الفرع الثاني: إذا امتزج المسكر مع غيره ولكن صدق عليه عنوانه مثل عنوان الخمر- كما إذا مزجها بشيء من الماء أو الفواكه، ولكن لم يخرج الممتزج عن عنوان الخمر وشبهها، وكان غيرها مستهلكاً فيها فلا إشكال في حرمتها، بل كذا جريان الحدّ فيها لشمول إطلاقات الحدّ له وهو أيضاً واضح.
الفرع الثالث: إذا خرج بالامتزاج عن اسم الخمر والنبيذ ولكن كان مسكراً، كما إذا مزجه باللبن وغيره بحيث لم يصدق على المجموع عنوان الخمر ولكن كان فيه أثره من السكر، دخل تحت عنوان المسكر وإن لم يصدق عليه اسم الخمر وشبهه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٤.