أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - تتمة الكلام في حد المسكر
والتمري كان أكثر لأنّ العنب لا يوجد إلا في شهر أو شهور قليلة.
ومنه يظهر الكلام في الأخذ بإطلاق «الطلا» في روايتي ابن أبي يعفور[١]. بناءً على كون المراد ب- «الطلا» هو العصير المطبوخ فالأحوط لولا الأقوى حرمة شرب العصيرين أيضاً، ولا حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب التعليقي إلى الزبيبي كما في بعض كلماتهم، لما حققّناه في محلّه من أنّ هذا الاستصحاب غير خالٍ من الإشكال، مضافاً إلى تبدّل الموضوع في المقام، هذا كلّه لو قلنا بحجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية وإلا فالأمر أوضح.
أضف إلى ذلك أنّ هناك بعض الروايات الخاصّة بالتمر أو الزبيب منها:
١- ما رواه زرارة عن الإمام الباقر (ع) في قصّة هبوط نوح عن السفينة وغرس النخلة، فجاء إبليس فقلعها- إلى أن قال-: «فجعل نوح (ع) له الثلثين، فقال أبو جعفر (ع): «فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكُل واشرب»[٢].
وظاهره حرمة العصير التمري بمجرّد الطبخ وعدم حليّته قبل ذهاب ثلثيه، ومن المعلوم أنّه ليس لنفس التمر عصير يحتاج إلى الثلثين، وسند الحديث معتبر.
ولكنّ الإشكال فيه: أنّه رواه صاحب «الكافي» وروى عوض النخلة «الحَبَلَة» وهو بالتحريك بمعنى قضيب الكرم كما في الصحاح ومع ذلك يشكل التمسّك به. ويؤيّد نسخة «الكافي» ما رواه سعيد بن يسار عن الإمام الصادق (ع) قال: «إنّ ابليس نازع نوحاً في الكرم»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٥: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٨ و ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٤: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٤: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٥.